فهرس الكتاب

الصفحة 3388 من 12199

أما قوله تعالى: {قَالَ أنى يُحْىِ هذه الله بَعْدَ مَوْتِهَا} فقد ذكرنا أن من قال: المار كان كافرًا حمله على الشك في قدرة الله تعالى ، ومن قال كان نبيًا حمله على الاستبعاد بحسب مجاري العرف والعادة أو كان المقصود منه طلب زيادة الدلائل لأجل التأكيد ، كما قال إبراهيم عليه السلام: {أرني كيف تحيي الموتى} [ البقرة: 260 ] وقوله {أنّى} أي من أين كقوله {أنى لَكِ هذا} [ آل عمران: 37 ] والمراد بإحياء هذه القرية عمارتها ، أي متى يفعل الله تعالى ذلك ، على معنى أنه لا يفعله فأحب الله أن يريه في نفسه ، وفي إحياء القرية آية {فَأَمَاتَهُ الله مِاْئَةَ عَامٍ} وقد ذكرنا القصة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 29}

وقال القرطبى:

قوله تعالى: { أنى يُحْيِي هذه الله بَعْدَ مَوْتِهَا } معناه من أيّ طريق وبأيّ سبب ، وظاهر اللفظ السؤال عن إحياء القرية بعمارة وسكّان ، كما يقال الآن في المدن الخِربة التي يبعد أن تعمر وتسكن: أنَّى تعمر هذه بعد خرابها.

فكأن هذا تلهّف من الواقف المعتبر على مدينته التي عهد فيها أهله وأحبّته.

وضرب له المَثَل في نفسه بما هو أعظم مما سأل عنه ، والمثال الذي ضرب له في نفسه يحتمل أن يكون على أن سؤاله إنما كان على إحياء الموتى من بني آدم ، أي أنَّى يحيي الله موتاها.

وقد حكى الطبريّ عن بعضهم أنه قال: كان هذا القول شكًّا في قدرة الله تعالى على الإحياء ؛ فلذلك ضرب له المثل في نفسه.

قال ابن عطيّة: وليس يدخل شكّ في قدرة الله تعالى على إحياء قرية بجلب العمارة إليها وإنما يتصوّر الشك ( من جاهل ) في الوجه الآخر ، والصواب ألاّ يتأوّل في الآية شك. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 290 ـ 291}

وقال أبو حيان:

الإحياء والإماتة هنا مجازان ، عبر بالإحياء عن العمارة ، وبالموت عن الخراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت