فهرس الكتاب

الصفحة 3392 من 12199

وضم بعضها إلى بعض على ما كانت عليه ينظم ذلك كله {ثم نكسوها لحمًا} قال الحرالي: جعل حياته بعثًا وحياة حماره نشورًا وأراه النشر ،

واللحم الذي لحم بين العظام حتى صارت صورة واحدة ليتبين أمر الساعة عيانًا فيكون حجة على الكافر والمستبعد {فلما تبين له} أي هذا الأمر الخارق الباهر الدال على ما وصف سبحانه وتعالى به نفسه المقدسة في آية الكرسي.

قال الحرالي: وفي صيغة تفعل إشعار بتردده في النظر بين الآيتين حتى استقر عنده أمر ما أعلم به واضمحل عنده ما قدره {قال أعلم} بصيغة الفعل بناء على نفسه وبصيغة الأمر إفادة لغيره ما علم لتدل القراءتان على أنه علم وعلم لأن العلم إنما يتم حين يصل إلى غير العالم فيجمع فضل العلم والتعليم - انتهى.

ويجوز أن يدل التعبير بالمضارع في أعلم على أنه لم يزل متصفًا بهذا العلم من غير نظر إلى حال ولا استقبال ويكون ذلك اعتذارًا عن تعبيره في التعجيب بما دل على الاستبعاد بأنه إنما قاله استبعادًا لتعليق القدرة بذلك لا للقدرة عليه {أن الله} أي لما أعلم من عظمته {على كل شيء} أي من هذا وغيره {قدير} قال الحرالي: في إشعاره إلزام البصائر شهود قدرة الله سبحانه وتعالى في تعينها في الأسباب الحكمية التي تتقيد بها الأبصار إلحاقًا لما دون آية الإحياء والإماتة بأمرها ليستوي في العلم أن محييك هو مصرفك ،

فكما أن حياتك بقدرته فكذلك عملك بقدرته فلاءم تفصيل افراد القدرة لله بما تقدم من إبداء الحفظ بالله والعظمة لله ،

فكأنها جوامع وتفاصيل كلها تقتضي إحاطة أمر الله سبحانه وتعالى بكلية ما أجمل وبدقائق تفاصيل ما فصل - انتهى.

وفي الآية بيان لوجه مغالطة الكافر لمن استخفه من قومه في المحاجة مع الخليل صلوات الله وسلامه عليه بأن الإحياء الذي يستحق به الملك الألوهية هو هذا الإحياء الحقيقي لا التخلية عمن استحق القتل. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 506 ـ 508}

فصل

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت