فهرس الكتاب

الصفحة 3418 من 12199

وإما من لفظ"مَسْنُون"وهو المتغيرُ ، ومنه { حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } [ الحجر: 28 ] ، والأصلُ: يتَسَنَّنُ ، بثلاثٍ نونات ، فاسْتُثْقل توالي الأَمثال ، فأَبدلنا الأخيرة ياءً؛ كما قالوا في تظنَّن: تظنَّى ، وفي قصَّصت أظفاري: قصَّيتُ ، ثم أبدلنا الياء ألفًا؛ لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها ، ثم حُذِفت جزمًا ، قاله أبو عمرو ، وخطَّأَه الزجاج ، قال:"لأنَّ المسنونَ: المصبوبُ على سنن الطريق".

وحُكِيَ عن النقَّاش أنه قال:"هو مأخوذٌ من أَسِن الماءُ"أي: تغيَّر ، وهذا وإِنْ كان صحيحًا معنًى ، فقد رَدَّ عليه النحاةُ قوله؛ لأنه فاسِدٌ اشتقاقًا ، إذ لو كان مشتقًا من"أَسِنَ الماءُ"لكان ينبغي حين منه تفعَّل ، أَنْ يقال تأسَّنَ. ويمكن أَنْ يُجاب عنه: أنه يمكنُ أن يكون قد قُلبت الكلمةُ بأن أُخِّرت فاؤها - وهي الهمزة - إلى موضع لامها ، فبقي: يَتَسَنَّأ ، بالهمزة آخرًا ، ثمَّ أُبدلت الهمزةُ ألفًا ، كقولهم في قرأ:"قَرَا"، وفي استهزأ:"اسْتَهْزا"ثم حُذفت جزمًا.

والوجه الثاني: أن تكون الهاءُ أصلًا بنفسها ، ويكونُ مشتقًا من لفظ"سَنَة"أيضًا ، ولكن في لغةِ من يجعلُ لامها المحذوفة هاءً ، وهم الحجازيون ، والأصلُ: سُنَيْهة ، يدلُّ على ذلك التصغير والتكسير ، قالوا: سُنَيْهةٌ ، وسُنَيْهَاتٌ ، وسَانَهْتُ؛ قال شاعرهم:

وَلَيْسَتْ بِسَهْنَاءٍ وَلاَ رُجَبِيَّةٍ... وَلَكِنْ عَرَايَا فِي السِّنِينَ الجَوَائِحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت