فهرس الكتاب

الصفحة 3417 من 12199

الثاني: أنَّ الضمير يعود إلى الشَّراب فقط؛ لأنه أقرب مذكور ، وثمَّ جملة أخرى حذفت لدلالة هذه عليها. والتقدير: وانظر إلى طعامك لم يتسنَّه ، وإلى شرابك لم يتسنَّه ، وقرأ ابن مسعود - رضي الله عنه -"فانْظُرْ إِلى طَعَامِكَ وهذا شَرابُك لم يتسنه"، أو يكون سكت عن تغيُّر الطعام؛ تنبيهًا بالأدنى على الأعلى ، وذلك أنه إذا لم يتغيَّر الشراب مع نزعة النَّفس إليه ، فعدم تغيُّر الطعام أولى ، قال معناه أبو البقاء.

الثالث: أنه أفرد في موضع التثنية ، قاله - أيضًا - أبو البقاء؛ وأنشد: [ الكامل ]

فَكَأَنَّ في الْعَيْنَيْنِ حَبَّ قَرَنْفُلٍ... أَوْ سُنْبَلٍ كُحِلَتْ بِهِ فَانْهَلَّتِ

وليس بشيءٍ.

وقرأ حمزة ، والكسائي:"لَمْ يَتَسَنَّهْ"بالهاءِ وقفًا ، وبحذفها وصلًا ، والباقون: بإثباتها في الحالين. فأمَّا قراءتهما ، فالهاءُ فيها للسكتِ. وأمَّا قراءةُ الجماعةِ: فالهاءُ تحتملُ وجهين:

أحدهما: أن تكون - أيضًا - للسكت ، وإنما أُثبتت وصلًا إِجراءً للوصل مجرى الوقف ، وهو في القرآن كثيرٌ ، [ سيمرُّ بك منه مواضع ] فعلى هذا يكون أصل الكلمة: إِمَّا مشتقًا من لفظ"السَّنَةِ"على قولنا إِنَّ لامَها المحذوفة واوٌ ، ولذلك تُرَدُّ في التصغير والجمع؛ قالوا:"سُنَيَّة وَسَنَوات"؛ وعلى هذه اللغة قالوا:"سَانَيْتُ"أُبْدِلَتِ الواو ياءً؛ لوقوعها رابعةً ، وقالوا: أَسْنَتَ القومُ إذا أصابتهُمُ السَّنَةُ؛ قال الشاعر: [ الكامل ]

.وَرِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ

ويقولون في جمعها: سنوات فقلبوا الواو تاءً ، والأصلُ: أَسْنُووا ، فأَبْدلوها كما أَبْدلُوها في تُجاه وتُخمة؛ كما تقدَّم ، فأصله: يَتَسَنَّى فحُذِفت الألف جزمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت