فهرس الكتاب

الصفحة 3445 من 12199

وما أبدوه في تخصيص الأربعة وفي تعيينها لا تكاد تظهر حكمته فيما ذكروه ، وما أجراه الله تعالى لأنبيائه من الخوارق مختلف ، وحكمة اختصاص كل نبي بما أجرى الله له منها مغيبة عنا.

ألا ترى خرق العادة لموسى في أشياء ، ولعيسى في أشياء غيرها ، ولرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم في أشياء لا يظهر لنا سر الحكمة في ذلك ؟ فكذلك كون هذه الأربعة من الطير ، لا يظهر لنا سر حكمته في ذلك. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 310}

قال ابن عاشور:

وجيء بمن للتبعيض لدلالة على أنّ الأربعة مختلفة الأنواع ، والظاهر أنّ حكمة التعدّد والاختلاف زيادة في تحقّق أنّ الإحياء لم يكن أهون في بعض الأنواع دون بعض ، فلذلك عدّدت الأنواع ، ولعلّ جعلها أربعة ليكون وضعُها على الجهات الأربع: المشرق والمغرب والجنوب والشمال لئلاّ يظنّ لبعض الجهات مزيد اختصاص بتأتي الإحياء ، ويجوز أنّ المراد بالأربعة أربعة أجزاء من طير واحد فتكون اللام للعهد إشارة إلى طير حاضر ، أي خذ أربعة من أجزائه ثم ادعهنّ ، والسعي من أنواع المشي لا من أنواع الطيران ، فجعل ذلك آية على أنَّهنّ أعيدت إليهن حياة مخالفة للحياة السابقة ، لئلا يظن أنّهن لم يمتن تمامًا. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 39 ـ 40}

قوله تعالى: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}

قال الفخر:

قرأ حمزة {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} بكسر الصاد ، والباقون بضم الصاد ، أما الضم ففيه قولان

الأول: أن من صرت الشيء أصوره إذا أملته إليه ورجل أصور أي مائل العنق ، ويقال: صار فلان إلى كذا إذا قال به ومال إليه ، وعلى هذا التفسير يحصل في الكلام محذوف ، كأنه قيل: أملهن إليك وقطعهن ، ثم اجعل على كل جبل منهن جزأ ، فحذف الجملة التي هي قطعهن لدلالة الكلام عليه كقوله {أَنِ اضرب بّعَصَاكَ البحر فانفلق} على معنى: فضرب فانفلق لأن قوله {ثُمَّ اجعل على كُلّ جَبَلٍ مّنْهُنَّ جزءًا} يدل على التقطيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت