فهرس الكتاب

الصفحة 3446 من 12199

فإن قيل: ما الفائدة في أمره بضمها إلى نفسه بعد أن يأخذها ؟ .

قلنا: الفائدة أن يتأمل فيها ويعرف أشكالها وهيآتها لئلا تلتبس عليه بعد الإحياء ، ولا يتوهم أنها غير تلك.

والقول الثاني: وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد {صرهن إليك} معناه قطعهن ، يقال: صار الشيء يصوره صورًا ، إذ قطعه ، قال رؤبة يصف خصمًا ألد: صرناه بالحكم ، أي قطعناه ، وعلى هذا القول لا يحتاج إلى الإضمار ، وأما قراءة حمزة بكسر الصاد ، فقد فسّر هذه الكلمة أيضًا تارة بالإمالة ، وأخرى بالتقطيع ، أما الإمالة فقال الفرّاء: هذه لغة هذيل وسليم: صاره يصيره إذا أماته ، وقال الأخفش وغيره {صرهن} بكسر الصاد: قطعهن.

يقال: صاره يصيره إذا قطعه ، قال الفرّاء: أظن أن ذلك مقلوب من صرى يصري إذا قطع ، فقدمت ياؤها ، كما قالوا: عثا وعاث ، قال المبرّد: وهذا لا يصح ، لأن كل واحد من هذين اللفظين أصل في نفسه مستقل بذاته ، فلا يجوز جعل أحدهما فرعًا عن الآخر. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 36 ـ 37}

قال الفخر:

أجمع أهل التفسير على أن المراد بالآية: قطعهن ، وأن إبراهيم قطع أعضاءها ولحومها وريشها ودماءها ، وخلط بعضها على بعض ، غير أبي مسلم فإنه أنكر ذلك ، وقال: إن إبراهيم عليه السلام لما طلب إحياء الميت من الله تعالى أراه الله تعالى مثالا قرب به الأمر عليه ، والمراد بصرهن إليك الإمالة والتمرين على الإجابة ، أي فعود الطيور الأربعة أن تصير بحيث إذا دعوتها أجابتك وأتتك ، فإذا صارت كذلك ، فاجعل على كل جبل واحدًا حال حياته ، ثم ادعهن يأتينك سعيًا ، والغرض منه ذكر مثال محسوس في عود الأرواح إلى الأجساد على سبيل السهولة وأنكر القول بأن المراد منه: فقطعهن.

واحتج عليه بوجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت