فهرس الكتاب

الصفحة 3449 من 12199

أما قوله تعالى: {ثُمَّ ادعهن يَأْتِينَكَ سَعْيًا} فقيل عدوًا ومشيًا على أرجلهن ، لأن ذلك أبلغ في الحجة ، وقيل طيرانًا وليس يصح ، لأنه لا يقال للطير إذا طار: سعى ، ومنهم من أجاب عنه بأن السعي هو الاشتداد في الحركة ، فإن كانت الحركة طيرانًا فالسعي فيها هو الاشتداد في تلك الحركة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 38}

وقال أبو حيان:

{ ثم ادعهنّ يأتينك سعيًا } أمره بدعائهنّ وهنّ أموات ، ليكون أعظم له في الآية ، ولتكون حياتها متسببة عن دعائه ، ولذلك رتب على دعائه إياهنّ إتيانهنّ إليه ، والسعي هو: الإسراع في الشيء.

وقال الخليل: لا يقال سعى الطائر ، يعنى على سبيل المجاز ، فيقال: وترشيحه هنا هو أنه لما دعاهنّ فأتينه تنزلن منزلة العاقل الذي يوصف بالسعي ، وكان إتيانهنّ مسرعات في المشي أبلغ في الآية ، إذ اتيانهنّ إليه من الجبال يمشين مسرعات هو على خلاف المعهود لهنّ من الطيران ، وليظهر بذلك عظم الآية ، إذ أخبره أنهنّ يأتين على خلاف عادتهنّ من الطيران ، فكان كذلك.

وجعل سيرهنّ إليه سعيًا ، إذ هو مشية المجد الراغب فيما يمشي إليه ، لإظهار جدها في قصد إبراهيم ، وإجابة دعوته.

وانتصاب: سعيًا ، على أنه مصدر في موضع الحال من ضمير الطيور ، أي: ساعيات ، وروي عن الخليل: أن المعنى يأتينك وأنت تسعى سعيًا.

فعلى هذا يكون مصدرًا لفعل محذوف ، هو في موضع الحال من الكاف ، وكان المعنى: يأتينك وأنت ساع إليهنّ ، أي يكون منهنّ إتيان إليك ، ومنك سعي إليهنّ ، فتلتقي بهنّ.

والوجه الأول أظهر ، وقيل: انتصب: سعيًا ، على أنه مصدر مؤكد لأن السعي والإتيان متقاربان. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 311}

سؤال: فإنْ قيل: فكيف أجيب إبراهيم إلى آيات الآخرة دون موسى في قوله: { رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ } [ الأعراف: 143 ] فعنه جوابان:

أحدهما: أن ما سأله موسى لا يصح مع بقاء التكليف ، وما سأله إبراهيم خاص يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت