فهرس الكتاب

الصفحة 3496 من 12199

فبكى عمر حتى اخْضَلّت لحيته ، ثم قال: يا غلام ، أعطه قميصي هذا لذلك اليوم لا لِشعْره! والله لا أملك غيره.

قال الماورديّ: وإذا كان العطاء على هذا الوجه خاليًا من طلب جزاء وشُكر عُرْيًا عن امتنان ونشرٍ كان ذلك أشرف للباذل وأهْنَأَ للقابل.

فأما المعطِي إذا التمس بعطائه الجزاء ، وطلب به الشكر والثناء ، كان صاحبَ سُمْعة ورِياء ، وفي هذين من الذمّ ما ينافِي السخاء.

وإن طلب الجزاء كان تاجرًا مُربِحًا لا يستحق حمدًا ولا مدحًا.

وقد قال ابن عباس في قوله تعالى: { وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ } [ المدثر: 6 ] أي لا تُعطِي عطية تلتمس بها أفضل منها.

وذهب ابن زيد إلى أن هذه الآية إنما هي في الذين لا يخرجون في الجهاد بل ينفقون وهم قعود ، وأن الآية التي قبلها هي في الذين يخرجون بأنفسهم ، قال: ولذلك شرط على هؤلاء ولم يشترط على الأوّلين.

قال ابن عطية: وفي هذا القول نظر ؛ لأن التحكُّم فيه بادٍ. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 307 ـ 308}

قال أبو السعود:

وإنما قُدم المن لكثرة وقوعِه ، وتوسيطُ كلمة { لا } للدَلالة على شمول النفي لإتباع كل واحدٍ منهما و { ثُمَّ } لإظهار علوِّ رتبة المعطوف. أ هـ {تفسير أبى السعود حـ 1 صـ 258}

فائدة

قال أبو حيان:

{ لهم أجرهم عند ربهم }

عطف: بـ {ثم} ، التي تقتضي المهلة ، لأن من أنفق في سبيل الله ظاهرًا لا يحصل منه غالبًا المنّ والأذى ، بل إذا كانت بنية غير وجه الله تعالى ، لا يمنّ ولا يؤذي على الفور ، فذلك دخلت: ثم ، مراعاة للغالب.

وإن حكم المن والأذى المعتقبين للإنفاق ، والمقارنين له حكم المتأخرين.

وقال الزمخشري: ومعنى: ثم ، إظهار التفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى ، وأن تركهما خير من نفس الإنفاق ، كما جعل الاستقامة على الإيمان خيرًا من الدخول فيه بقوله: { ثم استقاموا } انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت