فهرس الكتاب

الصفحة 3497 من 12199

وقد تكرر للزمخشري ادعاء هذا المعنى لـ {ثم} ، ولا أعلم له في ذلك سلفًا ، وقد تكلمنا قبل هذا معه في هذا المعنى. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 319}

قال الفخر:

المن في اللغة على وجوه

أحدها: بمعنى الإنعام ، يقال: قد من الله على فلان ، إذا أنعم ، أو لفلان على منّة ، وأنشد ابن الأنباري:

فمنّي علينا بالسلام فإنما.. كلامك ياقوت ودر منظم

ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"ما من الناس أحد أمن علينا في صحبته ولا ذات يده من ابن أبي قحافة"يريد أكثر إنعامًا بماله ، وأيضًا الله تعالى يوصف بأنه منان أي منعم.

والوجه الثاني: في التفسير المن النقص من الحق والبخس له ، قال تعالى: {وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ} أي غير مقطوع وغير ممنوع ، ومنه سمي الموت: منونًا لأنه ينقص الأعمار ، ويقطع الأعذار: ومن هذا الباب المنة المذمومة ، لأن ينقص النعمة ، ويكدرها ، والعرب يمتدحون بترك المن بالنعمة ، قال قائلهم:

زاد معروفك عندي عظما.. أنه عندي مستور حقير

تتناساه كأن لم تأته.. وهو في العالم مشهور كثير

إذا عرفت هذا فنقول: المن هو إظهار الاصطناع إليهم ، والأذى شكايته منهم بسبب ما أعطاهم وإنما كان المن مذمومًا لوجوه الأول: أن الفقير الآخذ للصدقة منكسر القلب لأجل حاجته إلى صدقة غير معترف باليد العليا للمعطي ، فإذا أضاف المعطي إلى ذلك إظهار ذلك الإنعام ، زاد ذلك في انكسار قلبه ، فيكون في حكم المضرة بعد المنفعة ، وفي حكم المسيء إليه بعد أن أحسن إليه والثاني: إظهار المن يبعد أهل الحاجة عن الرغبة في صدقته إذا اشتهر من طريقه ذلك الثالث: أن المعطي يجب أن يعتقد أن هذه النعمة من الله تعالى عليه ، وأن يعتقد أن لله عليه نعمًا عظيمة حيث وفقه لهذا العمل ، وأن يخاف أنه هل قرن بهذا الانعام ما يخرجه عن قبول الله إياه ، ومتى كان الأمر كذلك امتنع أن يجعله منة على الغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت