فهرس الكتاب

الصفحة 3501 من 12199

أجاب أصحابنا بأن المراد من الآية أن حصول المن والأذى يخرجان الإنفاق من أن يكون فيه أجر وثواب أصلًا ، من حيث يدلان على أنه إنما أنفق لكي يمن ، ولم ينفق لطلب رضوان الله ، ولا على وجه القربة والعبادة ، فلا جرم بطل الأجر ، طعن القاضي في هذا الجواب فقال: إنه تعالى بيّن أن هذا الإنفاق قد صح ، ولذلك قال: {ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُواْ} وكلمة {ثُمَّ} للتراخي ، وما يكون متأخرًا عن الإنفاق موجب للثواب ، لأن شرط المتأثر يجب أن يكون حاصلًا حال حصول المؤثر لا بعده.

أجاب أصحابنا عنه من وجوه

الأول: أن ذكر المن والأذى وإن كان متأخرًا عن الإنفاق ، إلا أن هذا الذكر المتأخر يدل ظاهرًا على أنه حين أنفق ما كان إنفاقه لوجه الله ، بل لأجل الترفع على الناس وطلب الرياء والسمعة ، ومتى كان الأمر كذلك كان إنفاقه غير موجب للثواب

والثاني: هب أن هذا الشرط متأخر ، ولكن لم يجوز أن يقال: إن تأثير المؤثر يتوقف على أن لا يوجد بعده ما يضاده على ما هو مذهب أصحاب الموافاة ، وتقريره معلوم في علم الكلام. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 42}

قوله تعالى { ما أنفقوا }

قال أبو حيان:

و: ما ، من { ما أنفقوا } موصول عائده محذوف ، أي: أنفقوه ، ويجوز أن تكون مصدرية ، أي: إنفاقهم ، وثم محذوف ، أي: منًّا على المنفق عليه ، ولا أذى له ، وبعد ما قاله بعضهم من أن ولا أذى من صفة المعطي ، وهو مستأنف ، وكأنه قال: الذين ينفقون ولا يمنون ولا يتأذون بالإنفاق ، وكذلك يبعد ما قاله بعضهم من أن قوله: { ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } لا يراد به في الآخرة ، وأن المعنى: إن حق المنفق في سبيل الله أن يطيب به نفسه ، وأن لا يعقبه المن ، وأن لا يشفق من فقر يناله من بعد ، بل يثق بكفاية الله ولا يحزن إن ناله فقر. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 319}

فائدة

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت