فهرس الكتاب

الصفحة 3502 من 12199

الآية دلت أن المن والأذى من الكبائر ، حيث تخرج هذه الطاعة العظيمة بسبب كل واحد منهما عن أن تفيد ذلك الثواب الجزيل. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 42}

قوله تعالى {لَهُمْ أَجْرُهُمْ}

قال الفخر:

أما قوله {لَهُمْ أَجْرُهُمْ} ففيه مسائل:

المسألة الأولى: احتجت المعتزلة بهذه الآية على أن العمل يوجب الأجر على الله تعالى ، وأصحابنا يقولون: حصول الأجر بسبب الوعد لا بسبب نفس العمل لأن العمل واجب على العبد وأداء الواجب لا يوجب الأجر.

المسألة الثانية: احتج أصحابنا بهذه الآية على نفي الإحباط ، وذلك لأنها تدل على أن الأجر حاصل لهم على الإطلاق ، فوجب أن يكون الأجر حاصلًا لهم بعد فعل الكبائر ، وذلك يبطل القول بالإحباط.

المسألة الثالثة: أجمعت الأمة على أن قوله {لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ} مشروط بأن لا يوجد منه الكفر ، وذلك يدل على أنه يجوز التكلم بالعام لإرادة الخاص ، ومتى جاز ذلك في الجملة لم تكن دلالة اللفظ العام على الاستغراق دلالة قطعية ، وذلك يوجب سقوط دلائل المعتزلة في التمسك بالعمومات على القطع بالوعيد. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 42}

سؤال:

فإن قلت: أي فرق بين قوله: { لَهُمْ أَجْرُهُمْ } وقوله فيما بعد: { فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ } ؟

قلت: الموصول لم يضمن ههنا معنى الشرط. وضمنه ثمة. والفرق بينهما من جهة المعنى أنّ الفاء فيها دلالة على أنّ الإنفاق به استحق الأجر ، وطرحها عار عن تلك الدلالة. أ هـ {الكشاف حـ 1 صـ 339}

وقال البيضاوى:

لعله لم يدخل الفاء فيه وقد تضمن ما أسند إليه معنى الشرط إيهامًا بأنهم أهل لذلك وإن لم يفعلوا فكيف بهم إذا فعلوا. أ هـ {تفسير البيضاوى حـ 1 صـ 566}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت