فهرس الكتاب

الصفحة 3503 من 12199

قوله تعالى {وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}

قال الفخر:

أما قوله {وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} ففيه قولان الأول: أن إنفاقهم في سبيل الله لا يضيع ، بل ثوابه موفر عليهم يوم القيامة ، لا يخافون من أن لا يوجد ، ولا يحزنون بسبب أن لا يوجد ، وهو كقوله تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا} [ طه: 112 ] والثاني: أن يكون المراد أنهم يوم القيامة لا يخافون العذاب ألبتة ، كما قال: {وَهُمْ مّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءامِنُونَ} [ النمل: 89 ] وقال: {لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر} [ الأنبياء: 103 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 42 ـ 43}

وقال أبو السعود:

{ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } في الدارين من لحوق مكروهٍ من المكاره { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } لفوات مطلوبٍ من المطالب قلَّ أو جلَّ ، أي لا يعتريهم ما يوجبه لا أنه يعتريهم ذلك لكنهم لا يخافون ولا يحزنون ولا أنه لا يعتريهم خوفٌ وحزن أصلًا بل يستمرون على النشاط والسرور ، كيف لا واستشعارُ الخوف والخشية استعظامًا لجلال الله وهيبته واستقصارًا للجِد والسعي في إقامة حقوقِ العبودية من خواصِّ الخاصةِ والمقرَّبين ، والمرادُ بيانُ دوامِ انتفائِهما لا بيانُ انتفاءِ دوامِهما كما يوهمه كونُ الخبر في الجملة الثانية مضارعًا عالمًا أن النفي وإن دخل على نفس المضارع يفيدُ الدوام والاستمرار بحسب المقام. أ هـ {تفسير أبى السعود حـ 1 صـ 258}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت