فهرس الكتاب

الصفحة 3504 من 12199

فوائد لغوية

قال ابن عادل:

{ الذين يُنْفِقُونَ } فيه وجهان:

أحدهما: أن يكون مرفوعًا بالابتداء ، وخبره الجملة من قوله تعالى: { لَّهُمْ أَجْرُهُمْ } ، ولم يضمَّن المبتدأ هنا معنى الشَّرط ، فلذلك لم تدخل الفاء في خبره ، لأنَّ القصد بهذه الجملة تفسير الجملة التي قبلها؛ لأنَّ الجملة قبلها أخرجت مخرج الشَّيء الثَّابت المفروغ منه ، وهو تشبيه نفقتهم بالحبَّة المذكورة ، فجاءت هذه الجملة كذلك ، والخبر فيها أُخرج مخرج الثَّابت المستقرِّ غير المحتاج إلى تعليق استحقاق بوقوع [ غيره ] ما قبله.

والثاني: أنَّ { الذين } خبرٌ لمبتدأ محذوف ، أي: هم الذين ينفقون ، وفي قوله: { لَّهُمْ أَجْرُهُمْ } على هذا وجهان:

أحدهما: أنَّها في محل نصبٍ على الحال.

والثاني: - وهو الأولى - أن تكون مستأنفةٌ ، لا محلَّ لها من الإعراب ، كأنها جواب سائل قال: هل لهم أجرٌ؟ وعطف بـ"ثمّ"جَرْيًا على الأغلب؛ لأنَّ المتصدِّق لغير وجه الله لا يحصل منه المنُّ عقيب صدقته ، ولا يؤذي على الفور ، فجرى هذا على الغالب ، وإن كان حكم المنِّ والأذى الواقعين عقيب الصّدقة كذلك.

قال الزَّمخشريُّ: ومعنى"ثُمَّ": إظهار التَّفاوت بين الإنفاق ، وترك المنِّ والأذى ، وأنَّ تركهما خبرٌ من نفس الإنفاق كما جعل الاستقامة على الإيمان خيرًا من الدُّخول فيه بقوله: { ثُمَّ استقاموا } [ فصلت: 30 ] ، فجعلها للتَّراخي في الرُّتبة ، لا في الزَّمان ، وقد تكرَّر له ذلك غير مرَّةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت