فهرس الكتاب

الصفحة 3605 من 12199

فاعلم أن في كيفية نظم الآية وجهين الأول: أنه تم الكلام عند قوله {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث} ثم ابتدأ ، فقال: {مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلا أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ} فقوله {مِنْهُ تُنفِقُونَ} استفهام على سبيل الإنكار ، والمعنى: أمنه تنفقون مع أنكم لستم بآخذيه إلا مع الاغماض والثاني: أن الكلام إنما يتم عند قوله {إِلا أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ} ويكون الذي مضمرًا ، والتقدير: ولا تيمموا الخبيث منه الذي تنفقونه ولستم بآخذيه إلا بالإغماض فيه ، ونظيره إضمار التي في قوله تعالى: {فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى لاَ انفصام لَهَا} [ البقرة: 256 ] والمعنى الوثقى التي لا انفصام لها. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 56}

قال ابن العربى:

فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَائِدَةٌ ؛ وَهِيَ مَعْرِفَةُ مَعْنَى الْخَبِيثِ ، فَإِنَّ جَمَاعَةً قَالُوا: إنَّ الْخَبِيثَ هُوَ الْحَرَامُ ، وَزَلَّ فِيهِ صَاحِبُ الْعَيْنِ فَقَالَ: الْخَبِيثُ كُلُّ شَيْءٍ فَاسِدٍ ، وَأَخَذَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ تَسْمِيَةِ الرَّجِيعِ خَبِيثًا.

وَقَالَ يَعْقُوبُ: الْخَبِيثُ: الْحَرَامُ ، وَهَذَا تَفْسِيرٌ مِنْهُ لِلُّغَةِ بِالشَّرْعِ ، وَهُوَ جَهْلٌ عَظِيمٌ.

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْخَبِيثَ يَنْطَلِقُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ} .

الثَّانِي: مَا تُنْكِرُهُ النَّفْسُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} . أ هـ {أحكام القرآن لابن العربى حـ 2 صـ 414}

فائدة أخرى

قال القرطبى:

دلّت الآية على أن المكاسب فيها طيب وخبيث.

وروى النسائي عن أبى أُمامة ابن سهل بن حنيف في الآية التي قال الله تعالى فيها: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ} قال: هو الجُعْرُور وَلَوْن حُبَيْق ؛ فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذا في الصدقة.

وروى الدّارَقُطْنِيّ"عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال:"أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة فجاء رجل من هذا السُّحَّل بكبائس قال سفيان: يعني الشِّيص فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَن جَاء بهذا"؟! وكان لا يجىء أحد بشيء إلاَّ نُسب إلى الذي جاء به.

فنزلت: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ} .

قال: ونَهَى النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الجُعْرُور وَلَوْن الحُبَيق أن يؤخذا في الصدقة""قال الزهريّ: لونين من تمر المدينة وأخرجه الترمذيّ من حديث البراء وصححه. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 325 ـ 326}

قوله تعالى: {وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلا أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت