الإغماض في اللغة غض البصر ، وإطباق جفن على جفن وأصله من الغموض ، وهو الخفاء يقال: هذا الكلام غامض أي خفي الإدراك والغمض المتطامن الخفي من الأرض. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 56}
قال القرطبى:
قوله تعالى: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ} أي لستم بآخذيه في ديونكم وحقوقكم من الناس إلاَّ أن تتساهلوا في ذلك وتتركوا من حقوقكم ، وتكرهونه ولا ترضونه.
أي فلا تفعلوا مع الله ما لا ترضونه لأنفسكم ؛ قال معناه البَرَاء بن عازِب وابن عابس والضحّاك.
وقال الحسن: معنى الآية: ولستم بآخذيه ولو وجدتموه في السوق يباع إلاَّ أن يهضم لكم من ثمنه.
ورُوي نحوه عن عليّ رضي الله عنه.
قال ابن عطية: وهذان القولان يشبهان كون الآية في الزكاة الواجبة.
قال ابن العربيّ: لو كانت في الفرض لما قال:"وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ"لأن الردىء والمعِيب لا يجوز أخذه في الفرض بحال ، لا مع تقدير الإغماض ولا مع عدمه ، وإنما يؤخذ مع عدم إغماض في النفل.
وقال البراء بن عازب أيضًا معناه:"وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ"لو أهدى لكم"إلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ"أي تستحي من المُهدِي فتقبل منه ما لا حاجة لك به ولا قَدْر له في نفسه.
قال ابن عطية: وهذا يشبه كون الآية في التطوّع.
وقال ابن زيد: ولستم بآخذي الحرام إلاَّ أن تُغمِضوا في مكروهه. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 326}
وقال ابن عاشور:
وقوله: {ولستم بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه} جملة حالية من ضمير تنفقون ويجوز أن يكون الكلام على ظاهره من الإخبار فتكون جملة الحال تعليلًا لنهيهم عن الإنفاق من المال الخبيث شرعًا بقياس الإنفاق منه على اكتسابه قياس مساواة أي كما تكرهون كسبه كذلك ينبغي أن تكرهوا إعطاءه.
وكأنّ كراهية كسبه كانت معلومة لديهم متقرّرة في نفوسهم ، ولذلك وقع القياس عليها.