ويجوز أن يكون الكلام مستعملًا في النهي عن أخذ المال الخبيث ، فيكون الكلام منصرفًا إلى غرض ثانٍ وهو النهي عن أخذ المال الخبيث والمعنى لا تأخذوه ، وعلى كلا الوجهين هو مقتضٍ تحريم أخذ المال المعلومة حِرمته على من هو بيده ولا يُحلّه انتقاله إلى غيره. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 57}
قال الفخر:
في معنى الإغماض في هذه الآية وجوه الأول: أن المراد بالإغماض هاهنا المساهلة ، وذلك لأن الإنسان إذا رأى ما يكره أغمض عينيه لئلا يرى ذلك ثم كثر ذلك حتى جعل كل تجاوز ومساهلة في البيع وغيره إغماضًا ، فقوله {وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلا أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ} يقول لو أهدى إليكم مثل هذه الأشياء لما أخذتموها إلا على استحياء وإغماض ، فكيف ترضون لي ما لا ترضونه لأنفسكم
والثاني: أن يحمل الإغماض على المتعدى كما تقول: أغمضت بصر الميت وغمضته والمعنى ولستم بآخذيه إلا إذا أغمضتم بصر البائع يعني أمرتموه بالإغماض والحط من الثمن. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 56}
قال أبو حيان:
والظاهر عموم نفي الأخذ بأي طريق أخذ الخبيث ، من أخذ حق ، أو هبة. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 332}
وقال ابن عاشور:
الإغماض إطباق الجفن ويطلق مجازًا على لازم ذلك ، فيطلق تارة على الهناء والاستراحة لأنّ من لوازم الإغماض راحة النائم قال الأعشى:
عليكِ مثلُ الذي صَلِّيتِ فاغْتمضي
جَفْنًا فإنّ لِجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعَا...
أراد فاهنئي.
ويطلق تارة على لازمه من عدم الرؤية فيدل على التسامح في الأمر المكروه كقول الطرماح:
لم يَفُتْنا بِالْوِتْرِ قَوْمٌ وَللضّ
يْممِ رجالٌ يَرْضَوْن بالإغماض...
فإذا أرادوا المبالغة في التغافل عن المكروه الشديد قالوا أغمض عينه على قذى ؛ وذلك لأنّ إغماض الجفن مع وجود القذى في العين.
لقصد الراحة من تحرّك القذى ، قال عبد العزيز بن زُرَارة الكَلاَئي:
وأغْمَضْتُ الجُفُونَ على قَذَاها