ولَمْ أسْمَعْ إلى قالٍ وقِيلِ...
والاستثناء في قوله: {إلا أن تغمضوا فيه} على الوجه الأول من جعل الكلام إخبارًا ، هو تقييد للنفي.
وأما على الوجه الثاني من جعل النفي بمعنى النهي فهو من تأكيد الشيء بما يُشبه ضدّه أما لا تأخذوه إلاّ إذا تغاضيتم عن النهي وتجاهلتموه. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 57 ـ 58}
قوله تعالى {واعلموا أَنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ}
قال الفخر:
المعنى أنه غني عن صدقاتكم ، ومعنى حميد ، أي محمود على ما أنعم بالبيان وفيه وجه آخر ، وهو أن قوله {غَنِىٌّ} كالتهديد على إعطاء الأشياء الرديئة في الصدقات و {حَمِيدٌ} بمعنى حامد أي أنا أحمدكم على ما تفعلونه من الخيرات وهو كقوله {فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 56}
وقال القرطبى:
نبّه سبحانه وتعالى على صفة الغنى ، أي لا حاجة به إلى صدقاتكم ؛ فمن تقرّب وطلب مثوبةً فليفعل ذلك بما له قَدْرٌ وبَالٌ ، فإنما يقدّم لنفسه.
و"حَميدٌ"معناه محمود في كل حال. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 328}
وقال أبو حيان:
{واعلموا أن الله غني حميد} أي: غني عن صدقاتكم ، وإنما هي أعمالكم ترد عليكم ، حميد أي: محمود على كل حال ، إذ هو مستحق للحمد.
وقال الحسن: يستحمد إلى خلقه ، أي: يعطيهم نعمًا يستدعي بها حمدهم.
وقيل: مستحق للحمد على ما تعبدكم به. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 332}
وقال السمرقندى:
ويقال: حميد بمعنى محمود ويقال: حميد من أهل أن يحمد ويقال: حميد يقبل القليل ، ويعطي الجزيل. أ هـ {بحر العلوم حـ 1 صـ 203}
وقال ابن كثير: