فهرس الكتاب

الصفحة 3649 من 12199

المراد من الحكمة إما العلم وإما فعل الصواب يروى عن مقاتل أنه قال: تفسير الحكمة في القرآن على أربعة أوجه أحدها: مواعظ القرآن ، قال في البقرة {وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مّنَ الكتاب والحكمة يَعِظُكُم بِهِ} [ البقرة: 231 ] يعني مواعظ القرآن وفي النساء {وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مّنَ الكتاب والحكمة} يعني المواعظ ، ومثلها في آل عمران وثانيها: الحكمة بمعنى الفهم والعلم ، ومنه قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيًّا} [ مريم: 12 ] وفي لقمان {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة} [ لقمان: 12 ] يعني الفهم والعلم وفي الأنعام {أولئك الذين ءاتيناهم الكتاب والحكم} [ الأنعام: 89 ] وثالثها: الحكمة بمعنى النبوّة في النساء {فَقَدْ ءاتَيْنَا ءَالَ إبراهيم الكتاب والحكمة} [ النساء: 54 ] يعني النبوّة ، وفي ص {وءاتيناه الحكمة وفصل الخطاب} [ ص: 20 ] يعني النبوّة ، وفي البقرة {وآتاه الله الملك والحكمة} [ البقرة: 251 ] ورابعها: القرآن بما فيه من عجائب الأسرار في النحل {ادع إلى سَبِيلِ رَبّكَ بالحكمة} [ النحل: 125 ] وفي هذه الآية {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا} وجميع هذه الوجوه عند التحقيق ترجع إلى العلم ، ثم تأمل أيها المسكين فإنه تعالى ما أعطى إلا القليل من العلم ، قال تعالى: {وَمَا أُوتِيتُم مّن العلم إِلاَّ قَلِيلًا} [ الإسراء: 85 ] وسمى الدنيا بأسرها قليلا ، فقال: {قُلْ متاع الدنيا قَلِيلٌ} [ النساء: 77 ] وانظر كم مقدار هذا القليل حتى تعرف عظمة ذلك الكثير ، والبرهان العقلي أيضًا يطابقه لأن الدنيا متناهية المقدار ، متناهية المدة ، والعلوم لا نهاية لمراتبها وعددها ومدة بقائها ، والسعادة الحاصلة منها ، وذلك ينبئك على فضيلة العلم والاستقصاء في هذا الباب قد مرّ في تفسير قوله تعالى: {وَعَلَّمَ ءادَمَ الأسماء كُلَّهَا} [ البقرة: 31 ] وأما الحكمة بمعنى فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت