فهرس الكتاب

الصفحة 3702 من 12199

أما قوله تعالى: {ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء} فقد احتج به الأصحاب على أن هداية الله تعالى غير عامة ، بل هي مخصوصة بالمؤمنين قالوا: لأن قوله {ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء} إثبات للهداية التي نفاها بقوله {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} لكن المنفي بقوله {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} هو حصول الاهتداء على سبيل الاختيار ، فكان قوله {ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء} عبارة عن حصول الاهتداء على سبيل الاختيار وهذا يقتضي أن يكون الاهتداء الحاصل بالاختيار واقعًا بتقدير الله تعالى وتخليقه وتكوينه وذلك هو المطلوب.

قالت المعتزلة {ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء} يحتمل وجوهًا أحدها: أنه يهدي بالإثابة والمجازاة من يشاء ممن استحق ذلك

وثانيها: يهدي بالألطاف وزيادات الهدى من يشاء

وثالثها: ولكن الله يهدي بالإكراه من يشاء على معنى أنه قادر على ذلك وإن لم يفعله

ورابعها: أنه يهدي بالاسم والحكم من يشاء ، فمن اهتدى استحق أن يمدح بذلك.

أجاب الأصحاب عن هذه الوجوه بأسرها أن المثبت في قوله {ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء} هو المنفي أولًا بقوله {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} لكن المراد بذلك المنفي بقوله أولًا: {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} هو الاهتداء على سبيل الاختيار ، فالمثبت بقوله {ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء} يجب أن يكون هو الاهتداء على سبيل الاختيار ، وعلى هذا التقدير يسقط كل الوجوه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 68}

{وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأَنفُسِكُمْ}

قال القرطبى:

قوله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابتغآء وَجْهِ الله} شرط وجوابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت