فهرس الكتاب

الصفحة 3703 من 12199

والخير في هذه الآية المال ؛ لأنه قد اقترن بذكر الإنفاق ؛ فهذه القرينة تدل على أنه المال ، ومتى لم تقترن بما يدل على أنه المال فلا يلزم أن يكون بمعنى المال ؛ نحو قوله تعالى: {خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا} [ الفرقان: 24 ] وقوله: {مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [ الزلزلة: 7 ] .

إلى غير ذلك.

وهذا تحرُّز من قول عكرمة: كل خير في كتاب الله تعالى فهو المال.

وحُكي أن بعض العلماء كان يصنع كثيرًا من المعروف ثم يحلف أنه ما فعل مع أحد خيرًا ، فقيل له في ذلك فيقول: إنما فعلت مع نفسي ؛ ويتلو {وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ} . أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 339}

وقال أبو السعود:

{وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ} على الأول التفاتٌ من الغَيبة إلى خطاب المكلفين لزيادة هزّهم نحو الامتثال ، وعلى الثاني تلوينٌ للخطاب بتوجيهه إليهم وصرفهِ عن النبي صلى الله عليه وسلم و {مَا} شرطية جازمة و {تُنفِقُواْ} منتصبة به على المفعولية ومن تبعيضية متعلقة بمحذوفٍ وقعَ صفةً لاسم الشرط مبيّنةٌ ومخصصةٌ له أي أيِّ شيءٍ تنفقوا كائنٌ من مال {فَلاِنفُسِكُمْ} أي فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيرُكم فلا تمنوا على من أعطيتموه ولا تؤذوه ولا تنفقوا من الخبيث ، أو فنفعُه الدينيَّ لكم لا لغيركم من الفقراء حتى تمنعوه ممن لا ينتفع به من حيث الدينُ من فقراء المشركين. أ هـ {تفسير أبى السعود حـ 1 صـ 264}

قوله تعالى: {وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابتغاء وَجْهِ الله}

قال الفخر:

في هذه الآية وجوه

الأول أن يكون المعنى: ولستم في صدقتكم على أقاربكم من المشركين تقصدون إلا وجه الله ، فقد علم الله هذا من قلوبكم ، فانفقوا عليهم إذا كنتم إنما تبتغون بذلك وجه الله في صلة رحم وسد خلة مضطر ؛ وليس عليكم اهتداؤهم حتى يمنعكم ذلك من الإنفاق عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت