الثاني: أن هذا وإن كان ظاهره خبرًا إلا أن معناه نهي ، أي ولا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله ، وورد الخبر بمعنى الأمر والنهي كثيرًا قال تعالى: {الوالدات يُرْضِعْنَ أولادهن} [ البقرة: 233 ] {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ} [ البقرة: 228 ]
الثالث: أن قوله {وَمَا تُنفِقُونَ} أي ولا تكونوا منفقين مستحقين لهذا الاسم الذي يفيد المدح حتى تبتغوا بذلك وجه الله. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 68 ـ 69}
وقال ابن الجوزى:
قوله تعالى: {وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله} قال الزجاج: هذا خاص للمؤمنين ، أعلمهم الله أنه قد علم أن مُرادَهم ما عنده ، وإذا أعلمهم بصحة قصدهم ، فقد أعلمهم بالجزاء عليه. أ هـ {زاد المسير حـ 1 صـ 327}
وقال القرطبى:
بيّن تعالى أن النفقة المعتدّ بقبولها إنما هي ما كان ابتغاء وجهه.
و"ابتغاءَ"هو على المفعول له.
وقيل: إنه شهادة من الله تعالى للصحابة رضي الله عنهم أنهم إنما ينفقون ابتغاءَ وجهه ؛ فهذا خرج مخرج التفضيل والثناء عليهم.
وعلى التأويل الأوّل هو اشتراط عليهم ، ويتناول الاشتراط غيرهم من الأُمة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقّاص:"إنك لن تُنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله تعالى إلاَّ أُجِرْتَ بها حتى ما تجعل في فيِ امرأتك". أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 339}
قال الفخر:
ذكر في الوجه في قوله {إِلاَّ ابتغاء وَجْهِ الله} قولان
أحدهما: أنك إذا قلت: فعلته لوجه زيد فهو أشرف في الذكر من قولك: فعلته له لأن وجه الشيء أشرف ما فيه ، ثم كثر حتى صار يعبر عن الشرف بهذا اللفظ
والثاني: أنك إذا قلت: فعلت هذا الفعل له فههنا يحتمل أن يقال: فعلته له ولغيره أيضًا ، أما إذا قلت فعلت هذا الفعل لوجهه ، فهذا يدل على أنك فعلت الفعل له فقط وليس لغيره فيه شركة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 69}
قال القرطبى: