فهرس الكتاب

الصفحة 3704 من 12199

الثاني: أن هذا وإن كان ظاهره خبرًا إلا أن معناه نهي ، أي ولا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله ، وورد الخبر بمعنى الأمر والنهي كثيرًا قال تعالى: {الوالدات يُرْضِعْنَ أولادهن} [ البقرة: 233 ] {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ} [ البقرة: 228 ]

الثالث: أن قوله {وَمَا تُنفِقُونَ} أي ولا تكونوا منفقين مستحقين لهذا الاسم الذي يفيد المدح حتى تبتغوا بذلك وجه الله. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 68 ـ 69}

وقال ابن الجوزى:

قوله تعالى: {وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله} قال الزجاج: هذا خاص للمؤمنين ، أعلمهم الله أنه قد علم أن مُرادَهم ما عنده ، وإذا أعلمهم بصحة قصدهم ، فقد أعلمهم بالجزاء عليه. أ هـ {زاد المسير حـ 1 صـ 327}

وقال القرطبى:

بيّن تعالى أن النفقة المعتدّ بقبولها إنما هي ما كان ابتغاء وجهه.

و"ابتغاءَ"هو على المفعول له.

وقيل: إنه شهادة من الله تعالى للصحابة رضي الله عنهم أنهم إنما ينفقون ابتغاءَ وجهه ؛ فهذا خرج مخرج التفضيل والثناء عليهم.

وعلى التأويل الأوّل هو اشتراط عليهم ، ويتناول الاشتراط غيرهم من الأُمة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقّاص:"إنك لن تُنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله تعالى إلاَّ أُجِرْتَ بها حتى ما تجعل في فيِ امرأتك". أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 339}

قال الفخر:

ذكر في الوجه في قوله {إِلاَّ ابتغاء وَجْهِ الله} قولان

أحدهما: أنك إذا قلت: فعلته لوجه زيد فهو أشرف في الذكر من قولك: فعلته له لأن وجه الشيء أشرف ما فيه ، ثم كثر حتى صار يعبر عن الشرف بهذا اللفظ

والثاني: أنك إذا قلت: فعلت هذا الفعل له فههنا يحتمل أن يقال: فعلته له ولغيره أيضًا ، أما إذا قلت فعلت هذا الفعل لوجهه ، فهذا يدل على أنك فعلت الفعل له فقط وليس لغيره فيه شركة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 69}

قال القرطبى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت