وقال عطاء الخراساني: يعني إذا أعطيت لوجه الله ، فلا عليك ما كان عملُه وهذا معنى حسن ، وحاصله أن المتصدق إذا تصدق ابتغاء وجه الله فقد وقع أجرُه على الله ، ولا عليه في نفس الأمر لمن أصاب: الِبَرّ أو فاجر أو مستحق أو غيره ، هو مثاب على قصده ، ومستَنَدُ هذا تمام الآية: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} والحديث المخرج في الصحيحين ، من طريق أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة ، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية ، فأصبح الناس يتحدثون: تُصُدقَ على زانية! فقال: اللهم لك الحمد على زانية ، لأتصدقن الليلة بصدقة ، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني ، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدق الليلة على غَني! فقال: اللهم لك الحمد على غني ، لأتصدقن الليلة بصدقة ، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق ، فأصبحوا يتحدثون: تُصدق الليلة على سارق! فقال: اللهم لك الحمد على زانية ، وعلى غني ، وعلى سارق ، فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت ؛ وأما الزانية فلعلها أن تستعف بها عن زناها ، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله ، ولعل السارق أن يستعف بها عن سرقته". {صحيح البخاري برقم (1421) وصحيح مسلم برقم (1022) } أ هـ {تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 704}
قوله تعالى: {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ}
قال الفخر:
{وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} أي يوف إليكم جزاؤه في الآخرة ، وإنما حسن قوله {إِلَيْكُمْ} مع التوفيه لأنها تضمنت معنى التأدية.
ثم قال: {وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} أي لا تنقصون من ثواب أعمالكم شيئًا لقوله تعالى: {اتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم وَمِنْهُ شَيْئًا} [ الكهف: 33 ] يريد لم تنقص. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 69}
وقال الآلوسى: