فهرس الكتاب

الصفحة 3743 من 12199

فوائد لغوية

قال ابن عادل:

قوله تعالى: { لِلْفُقَرَآءِ } الآية: في تعلُّق هذا الجارِّ خمسة أوجهٍ:

أحدها: - وهو الظاهر - أنه متعلِّق بفعل مقدرٍ ، يدلُّ عليه سياق الكلام ، واختلفت عبارات المعربين فيه ، فقال مكي - ولم يذكر غيره -:"أَعْطُوا لِلْفقراءِ"، وفي هذا نظرٌ؛ لأنه يلزم زيادة اللام في أحد مفعولي أعطى ، ولا تزاد اللام إلا لضعف العامل: إمَّا بتقدُّم معموله كقوله تعالى: { لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } [ يوسف: 43 ] ، وإمَّا لكونه فرعًا؛ نحو قوله تعالى: { فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ } [ هود: 107 ] ويبعد أن يقال: لمَّا أُضمر العاملن ضعف؛ فقوي باللام ، على أنَّ بعضهم يجيز ذلك ، وإن لم يضعف العامل ، وجعل منه { رَدِفَ لَكُم } [ النمل: 72 ] ، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وقدَّره أبو البقاء:"اعْجَبُوا لِلْفُقَرَاءِ"وفيه نظرٌ ، لأنه لا دلالة من سياق الكلام على العجب. وقدَّره الزمخشريُّ:"اعْمدُوا ، أو اجعلوا ما تُنْفقون للفقراء"والأحسن من ذلك ما قدَّره مكي ، لكن فيه ما تقدَّم.

الثاني: أنَّ هذا الجارَّ خبر مبتدأ محذوف ، تقديره: الصدقات أو النفقات التي تنفقونها للفقراء ، وهو في المعنى جوابٌ لسؤالٍ مقدَّر ، كأنهم لما حثُّوا على الصدقات ، قالوا: فلمن هي؟ فأجيبوا بأنها لهؤلاء ، وفيها بيان مصرف الصَّدقات. وهذا اختيار ابن الأنباري.

الثالث: أنَّ اللام تتعلَّق بقوله تعالى: { إِن تُبْدُواْ الصدقات } [ البقرة: 271 ] وهو مذهب القفَّال ، واستبعده الناس؛ لكثرة الفواصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت