فهرس الكتاب

الصفحة 3744 من 12199

الرابع: أنه متعلِّقٌ بقوله تعالى: { وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ } وفي هذا نظرٌ؛ من حيث إنه يلزم فيه الفصل بين فعل الشرط وبين معموله بجملة الجواب ، فيصير نظير قولك: مَنْ يُكْرِمْ أُحْسِنْ إليه زيدًا. وقد صرَّح الواحديُّ بالمنع من ذلك ، معلِّلًا بما ذكرناه ، فقال: وَلاَ يجوزُ أن يكون العاملُ في هذه اللام"تنفقوا"الأخير في الآية المتقدمة الكريمة؛ لأنه لا يفصل بين العامل ، والمعمول بما ليس منه ، كما لا يجوز:"كانَتْ زَيْدًا الحُمَّى تأخُذُ".

الخامس: أنَّ"للفقراء"بدلٌ من قوله:"فلأَنْفُسِكُمْ"، وهذا مردودٌ؛ قال الواحدي ، وغيره:"لأنَّ الإنفاق من حيث هو واصلٌ إليهم ، وليس من باب { وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلًا } [ آل عمران: 97 ] ؛ لأنَّ الأمر لازمٌ للمستطيع خاصةً"قال شهاب الدين رحمه الله تعالى: يعني أنَّ الفقراء ليست هي الأنفس ، ولا جزاءً منها ، ولا مشتملةً عليها ، وكأن القائل بذلك توهَّم أنه من باب قوله تعالى: { وَلاَ تقتلوا أَنْفُسَكُمْ } [ النساء: 29 ] في أحد التأويلين.

قوله: { فِي سَبِيلِ } في هذا الجار وجهان:

أحدهما: أن يتعلَّق بالفعل قبله؛ فيكون ظرفًا له.

والثاني: أن يكون متعلِّقًا بمحذوف على أنه حال من مرفوع"أُحصروا"، أي: مستقرين في سبيل الله. وقدَّره أبو البقاء بمجاهدين في سبيل الله ، فهو تفسير معنًى لا إعراب؛ لأنَّ الجارَّ لا يتعلَّق إلا بالكون المطلق.

قوله تعالى: { لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأرض } في هذه الجملة احتمالان:

أظهرهما: أنها حالٌ ، وفي صاحبها وجهان:

أحدهما: أنه"الفقراء"، وثانيهما: أنه مرفوع"أُحْصِرُوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت