فهرس الكتاب

الصفحة 3746 من 12199

والثالث: أنها لبيان الجنس ، وإليه نحا ابن عطية ، قال: يكون التعففُ داخلًا في المحسبة ، أي: إنه لا يظهر لهم سؤالٌ ، بل هو قليلٌ ، فالجاهل بهم مع علمه بفقرهم يحسبهم أغنياء عنه ، ف"مِنْ"لبيان الجنس على هذا التأويل.

قال أبو حيَّان: " وليس ما قالَه مِنْ أنَّ"مِنْ"هذه في هذا المعنى وهو أن تتقدَّر " مِنْ بموصولٍ ، وما دخلت عليه يجعل خبر مبتدأ محذوف؛ كقوله تعالى: { فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان } [ الحج: 30 ] يصح أن يقال: الذي هو الأوثان ، ولو قلت هنا:"يَحْسَبُهُم الجَاهِلُ أغنياء الَّذِي هُوَ التَّعفف"لم يصحَّ هذا التقدير؛ وكأنه سمَّى الجهة التي هم أغنياء بها بيان الجنس ، أي: بيَّنت بأيِّ جنسٍ وقع غناهم ، أي: غناهم بالتعفف لا غنى بالمال ، فسمَّى"مِنْ"الداخلة على ما يبيِّن جهة الغنى ببيان الجنس ، وليس المصطلح عليه كما قدَّمناه ، وهذا المعنى يؤول إلى أنَّ"مِنْ"سببية ، لكنها تتعلق بأغنياء ، لا بيحسبهم". انتهى."

وتتعلَّق"مِنْ"على الوجهين الأولين بيحسبهم. قال أبو البقاء رحمه الله:"ولا يجوزُ أن تتعلَّق بمعنى"أغْنِياء"؛ لأنَّ المعنى يصير إلى ضد المقصود ، وذلك أنَّ معنى الآية: أنَّ حالهم يخفى على الجاهل بهم؛ فيظنُّهم أغنياء ، ولو علِّقت بأغنياء ، صار المعنى ، أنَّ الجاهل يظنُّ أنهم أغنياء ، ولكن بالتعفف ، والغنيُّ بالتعفف فقيرٌ من المال". انتهى ، وما قاله أبو البقاء يحتمل بحثًا.

وأما على الوجه الثالث - وهو كونه لبيان الجنس - فقد صرَّح أبو حيان بتعلُّقها بأغنياء؛ لأن المعنى يعود إليه ، ولا يجوز تعلُّقها في هذا الوجه بالحسبان ، وعلى الجملة: فكونها لبيان [ الجنس ، قلق المعنى ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت