فإذا كان الربح قليلًا شارك في القليل ، وإذا كان كثيرًا شارك في الكثير ، وإذا لم يكن ربح حرم منه ، وإذا كانت خسارة تحمل نصيبه منها ، وهذا معنى المشاركة في تحمل المسئولية .
أما ضمان الربح المحدد ، سواء كان هناك ربح أو لم يكن ، بل قد يكون الربح أحيانًا مبالغ طائلة تصل إلى 80% أو 90% وهو لا ينال إلا نسبة مئوية بسيطة لا تتجاوز 5% أو 6% أو قد تكون هناك خسارة فادحة ، وهو لا يشارك في تلك الخسارة … وهذا غير طريق الإسلام … وإن أفتى بذلك الشيخ شلتوت رحمه الله وغفر له .
فالأخ الذي يسأل عن فوائد البنوك: هل يأخذها أم لا ؟ أجيبه: بأن فوائد البنوك لا تحل له ، ولا يجوز أخذها . ولا يجزيه أن يزكي عن ماله الذي وضعه في البنك ، فإن هذه الفائدة حرام ، وليست ملكًا له ، ولا للبنك نفسه ، في هذه الحالة … ماذا يصنع بها ؟
أقول: إن الحرام لا يملك ، ولهذا يجب التصدق به ، كما قال المحققون من العلماء ، بعض الورعين قالوا بعدم جواز أخذه ولو للتصدق .. عليه أن يتركه أو يرميه في البحر ، ولا يجوز أن يتصدق بخبيث.
ولكن هذا يخالف القواعدة الشرعية في النهي عن إضاعة المال وعدم انتفاع أحد به . لابد أن ينتفع به أحد .. إذن ما دام هو ليس ملكًا له ، جاز له أخذه والتصدق به على الفقراء والمساكين ، أو يتبرع به لمشروع خيري ، أو غير ذلك مما يرى المودع أنه في صالح الإسلام والمسلمين .. ذلك أن المال الحرام كما قدمت ليس ملكًا لأحد ، فالفائدة ليست ملكًا للبنك ولا للمودع ، وإنما تكون ملكًا للمصلحة العامة ، وهذا هو الشأن في كل مال حرام ، لا ينفعه أن تزكى عنه ، فإن الزكاة لا تطهر المال الحرام ، وإنما الذي يطهره هو الخروج منه ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبل صدقة من غلول ) (رواه مسلم) . والغلول هو المال الذي يغله الإنسان ويخونه من المال العام. لا يقبل الله الصدقة من هذا المال لأنه ليس ملكًا لمن هو في يده .