سؤال عن فوائد البنوك
يقول السائل:
كنت موظفًا أتقاضى راتبًا متوسطًا ، وكنت أوفر منه مبلغًا أودعه البنك وأتقاضى عليه فائدة ، فهل يصح لي ذلك أم لا ، علمًا بأن المرحوم الشيخ شلتوت أفتى بجواز هذه الفوائد وسألت بعض العلماء ، فمنهم من أجازها ومنهم من منعها . ومما أذكره أني كنت أدفع زكاة مالي ، ولكن فائدة البنك كانت تزيد علن المبلغ الذي أخرجه .
وإن كانت الفائدة غير جائزة فماذا أفعل بها ؟
الجواب: أن الفوائد التي يأخذها المودع من البنك ، هي ربا محرم ، فالربا: هي كل زيادة مشروطة على رأس المال . أي ما أخذ بغير تجارة ولا تعب ، زيادة على رأس المال فهو ربا . ولهذا يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ، لا تظلمون ولا تظلمون ) البقرة: 279
فالتوبة معناها هنا أن يبقى للإنسان رأس ماله ، وما زاد على ذلك فهو ربا . والفوائد الزائدة على رأس المال ، جاءت بغير مشاركة ولا مخاطرة ولا مضاربة ولا شئ من المتاجرة .. فهذا هو الربا المحرم. وشيخنا الشيخ شلتوت لم يبح الفوائد الربوية فيما أعلم ، وإنما قال: إذا وجدت ضرورة - سواء كانت ضرورة فردية أم ضرورة اجتماعية - يمكن عندها أن تباح الفوائد ، وتوسع في معنى الضرورة أكثر مما ينبغي. وهذا التوسع لا نوافقه عليه رحمه الله .
وإنما الذي أفتى به الشيخ شلتوت هو صندوق التوفير ، وهو شيء آخر غير فوائد البنوك . وهذا أيضًا لم نوافقه عليه .
فالإسلام ، لا يبيح للإنسان أن يضع رأس ماله ويأخذ ربحًا محددًا عليه ، فإنه إن كان شريكًا حقًا ، فيجب أن ينال نصيبه في الربح وفي الخسارة معًا ، أيًا كان الربح ، وأيًا كانت الخسارة .