فهرس الكتاب

الصفحة 3926 من 12199

يثبت بهذا اختلاف العلة التي قاس عليها الدكتور طنطاوي تحديد الفوائد بفعل ولي الأمر ، بإجازة التسعير بفعل الفقهاء ، وذلك بعلة الاستغلال والظلم ، وإذا ثبت أنه لا بد من اتحاد العلة في الأصل والفرع حتى يصح القياس وإلا فلا -وهذا ثابت- ، فمن شروط العلة المقبولة:"ألا تكون علة الحكم في الأصل المقيس عليه غير العلة التي علق عليها الحكم في الفرع ؛ فلا بد من أن تكون العلة في الأصل الذي ثبت حكمه بنص أو إجماع هي العلة التي علق عليها الحكم في الفرع حتى يتحقق الوصف الجامع بين الأصل والفرع ، فإذا كانت علة حكم الفرع لم يعلل بها الحكم في الأصل ، ولم يتعلق بها فلا يجوز القياس ، وهذا هو رأي الجمهور ، وحتى أصحاب الرأي يشترطون تحقق المماثلة في العلة (16) ."

وإذا ثبت هذا -وهو ثابت- استطعنا أن نحكم أن قياس الدكتور طنطاوي هنا لا يجوز ، أو كما يقول الأصوليون قياس لا ينقاس.

ولأن الضرورة في مسألة التسعير تبدو واضحة وملحة ؛ حيث إن الاحتكار وغلاء السلع أمر يتعلق بأقوات الناس ومعاشهم ، أباح الفقهاء التسعير رفعا للضرر الذي يقع على الناس ، ولكن أين الضرورة في أن يضع الإنسان ماله في مصرف من البنوك ليزداد دون تعرضه لضمان النقصان أو لمخاطر الخسارة ؟

رعاية مصالح الناس:

(16) انظر: الأنوار الساطعة في طرق إثبات العلة الجامعة تأليف أ.د. رمضان عبد الودود عبد التواب مبروك الأستاذ المساعد بقسم أصول الفقه كلية الشريعة والقانون ـ جامعة الأزهر ص51 ـ دار الهدى سنة 1406هـ/1986م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت