فهرس الكتاب

الصفحة 3927 من 12199

في قوله:"فإن لولي الأمر إذا رأى -بعد استشارة أهل الخبرة- أن مصلحة الناس تقتضي أن تحدد البنوك الأرباح مقدمًا لمن يتعاملون معها ، فله أن يكلفها بذلك رعاية لمصالح الناس...". (17)

فنرى هنا نظرة تتجه نحو المعتزلة وفكرها الذي يقدم العقل على الشرع ، فلا يصح مطلقا أن تحكم خبرات الناس والعلماء في الشريعة أو الأحكام ، بل هي التي تتحكم فيما يصلون إليه ، وتحكم بصحته وفساده"فلا يجوز الاعتماد على ما قد يراه علماء الاقتصاد وخبراء التجارة من أن الربا لا بد منه لتنشيط الحركة التجارية والنهوض بها ، إذ لو صح ذلك لكانت الشريعة محكومة بخبرات الناس وأفكارهم وتجاربهم الشخصية ، ولما صح أن المصلحة فرع عن الدين فهي محكومة به ضبطا بل متوقفة عليه وجودا". (18)

فمهما ظن إنسان أن مصلحته في أمر من الأمور ، فلا بد أن يقيس هذا الأمر على نصوص الشريعة ومقاصدها ، فإن وافقها فيقدم وإلا فلا.

وليس معنى هذا أن الشريعة تقف حائلا دون خبرات الناس وتجاربهم فيما يظنون فيه مصلحة البشرية ، بل كثير من نصوص الشريعة تدعو الناس للعلم والتفكر ، ولكن الشارع سبحانه يعلم ما لا نعلم ؛ فقد يظن العلماء أن مصلحة الناس سوف تتحقق في أمر من الأمور ، يختلفون في إثباته ويتفقون ، ويعلم الله تعالى غير ذلك فجعل -سبحانه- من قواعد الشريعة ما ينهى عنه رعاية للمصالح وإصلاحا للنفوس ، فنحن لا نتهم نصوص الشريعة بل نتهم إفهام الناس التي كثيرا ما تتعرض للهوى أو النظرات الجانبية ، وليست الكلية.

الدليل الثالث:

(17) معاملات البنوك د. طنطاوي ص137.

(18) ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية د. محمد سعيد رمضان البوطي ص62 ، 63 مؤسسة الرسالة ط السادسة سنة 1412هـ/1992م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت