يقول الدكتور طنطاوي لا يوجد نص شرعي يمنع من أن يقوم أحد المتعاقدين في المضاربة بتحديد ربح مقدمًا ، وبناء على ذلك لا مانع من أن يقوم المصرف المستثمر للمال بتحديد ربح معين في عقد المضاربة ، الذي يكون بينه وبين صاحب المال الذي يضعه في المصرف بنية وبقصد الاستثمار فيما أحله الله تعالى. (19)
نوضح أولا أن ما يحدث بين المصرف وصاحب المال ليس عقد مضاربة ؛ لأن حقيقة المضاربة تختلف عن القرض الذي يحدث بين المصرف كجهة وغيره من جهة أخرى ؛ فالمصرف يتعامل بالربا على القرض الذي يأخذه أو يمنحه ، والمضاربة تختلف عن ذلك ، ولكي تتضح المسألة جيدا ينبغي أن أوضح طبيعة الفرق بين القرض والمضاربة.
فمن حيث الطبيعة:
نجد أن القرض يُحدد له فائدة ربوية تبعا للمبلغ المقترض والزمن الذي يستغرق القرض ، كأن يكون (10%) أو أكثر أو أقل من رأس المال سنويا ، بغض النظر عما ينتج عن هذا القرض من كسب كثير أو قليل أو خسارة ، وهو ما يفعله المصرف.
أما في المضاربة ، فالربح الفعلي يقسم بين صاحب رأس المال والمضارِب بنسبة متفق عليها ، والخسارة من رأس المال وحده ، ولا يأخذ العامل شيئا في حالة الخسارة ولا في حالة عدم وجود ربح ، هذا من ناحية طبيعة العقد.
ومن حيث العلاقة بين طرفي العملية الاقتصادية:
في القرض نجد العلاقة بين صاحب القرض وآخذه ليست من باب الشركة ؛ فصاحب القرض له مبلغ معين محدد ، ولا شأن له بعمل من أخذ القرض ، ومن أخذ القرض يستثمره لنفسه فقط ؛ حيث يملك المال ، ويضمن رد مثله مع الزيادة الربوية ، فإن كسب كثيرا فلنفسه ، وإن خسر فيتحمل وحده الخسارة.
(19) معاملات البنوك د. طنطاوي ص138.