جُبرت الوضيعة (أي الخسارة) من الربح. (28)
هذا الدليل -كما وضحنا- يتناقض مع الدليل الرابع ، ونحن الآن بصدد مناقشته في قوله: إن خسر صاحبها في جانب ربح في جوانب أخرى ، وبذلك تغطي الأرباح الخسائر. فمعنى هذا أن النقود في المصرف مختلطة ؛ فمن دفع كثيرًا يتساوى مع من دفع قليلًا في مقدار النسبة على رأس المال ؛ فما ذنب من ربحت أمواله حتى يؤخذ من ربحه لتغطية خسارة غيره ؟
ثم إن المقطوع به في الدراسات الاقتصادية:"أنه لا صلة بين سعر الفائدة وربح المدين أو خسارته ، ولا بين سعر الفائدة والتضخم ، بل إن الفائدة من أهم عوامل التضخم". (29) وهذه الفائدة لا تتحدد بنسبة الربح والخسارة بل يتأثر تحديدها بعدة عوامل ، منها:"القوانين التي تضعها الدولة ، والمصالح الشخصية لأصحاب المصارف ، والمؤسسات المالية ، والمضاربون في سوق الأوراق المالية الذين يخلقون تغييرات مفتعلة في السوق ، وحالات الرواج والكساد ، وكمية العرض والطلب". (30)
فالفائدة التي تُحدد لا شأن للمقرض خسر ماله أم ربح فيها ، إذن هي لا تخضع لمعيار الربح والخسارة ، وإنما تخضع للقوانين والمصالح الشخصية وغيرها ، فربما تكون نسبة شخص مرتفعة ونسبة الآخر منخفضة ، وهذا تحدده العوامل السابقة.
وإذا قلنا: إن الأموال كلها تصب في مصرف واحد مثلا ، يضع فلان مبلغا يختلف عن مبلغ الآخر ؛ فهل يميز المصرف مبلغ كل منهما أم أنه لا شأن له بهذا التمييز ؟ الحقيقة أن المصرف توضع لديه المبالغ فيخلطها في مشروع أو في إقراض آخر دون تمييز.
(28) انظر: معاملات البنوك وأحكامها الشرعية د. طنطاوي ص139.
(29) حقائق وشبهات للشيخ الخطيب وآخرين ص56 ، وانظر: مجلة الاقتصاد الإسلامي عدد (101) ص66 ـ ربيع الثاني سنة 1410هـ/نوفمبر سنة 1980م.
(30) حقائق وشبهات للشيخ الخطيب وآخرين ص56 ، وانظر: مجلة الاقتصاد الإسلامي عدد (101) ص66 ـ ربيع الثاني سنة 1410هـ/نوفمبر سنة 1980م.