فهرس الكتاب

الصفحة 3935 من 12199

وهنا يأتي السؤال: هل يجوز عدم التمييز في المال الذي يقارض فيه اثنان واحدًا بنسبة من الربح متفاوتة ؟ يرى الفقهاء أن هذه المعاملة غير جائزة إلا بتعيين الأموال المحددة لأشخاص محددين وبتعيين ومعلومية النشاط الذي اشتغلت به الأموال (31) .

فقوله"وإن عينا": يعني أن يعلم أن هذا المال الذي تاجر به في كذا هو مال فلان ، وأن ربحه كذا وله فيه ما يتفقان عليه ، وأن المال الآخر الذي تاجر به في كذا هو مال فلان ، وله من ربحه ما يتفقان عليه.

وينبغي التميز في الشركتين ، كما أنه إن خلط مال المضاربة بماله فإن فعل ولم يتميز ضمنه لأنه أمانة. (32)

واستشهاد د. طنطاوي بابن قدامة الواضح أنه في حالة المضاربة من فرد واحد إلى العامل ، أما في حالتنا هذه فيقول"ابن قدامة"تحت عنوان"والوضيعة على قدر المال":"يعني الخسران على كل واحد منهما بقدر ماله ، فإن كان مالهما متساويا في القدر ، فالخسران بينهما نصفين ، وإن كان أثلاثا فالوضيعة أثلاث لا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم". (33) وهذا النص أولى بالصواب في حالة البنوك ؛ فإذا ما ثبت أن المال فيها مبهم فهي تجمع الأموال كلها ، ولا ندري في أي تجارة أو استثمار. (34) وضع مال هذا أو ذاك ؛ لأنها لا تقسم الربح بين الأفراد بل تحدد نسبا معينة لهم يأخذونها في حال الربح أو الخسارة ، فإذا ما ثبت هذا ثبت فساد هذا النوع من المضاربة ؛ لعدم تعيين مال كل واحد من المضاربين.

الدليل السابع:

يقول الدكتور محمد سيد طنطاوي: خراب الذمم مما يجعل صاحب المال تحت رحمة صاحب العمل المستثمر للمال ، وهو المصرف أو غيره ، والذي قد يكون غير أمين ، فيقول مثلا:"ما ربحت شيئا"، وقد ربح الكثير مما يوقع في الظلم الذي تنهي عنه الشريعة. (35) ولدينا هنا تعليقان:

وتقرر القواعد الفقهية أن الأصل براءة الذمة. (36) فلماذا نفترض عدم الأصل ؟

(31) المجموع شرح المهذب للشيرازي جـ15 ، ص156 تكملة الشيخ المطيعي.

(32) انظر: المغنى والشرح الكبير لابن قدامة جـ5 ، ص162 ، 163.

(33) السابق: جـ5 ، ص147.

(34) إن كانت تستخدمه في هذا دون الإقراض بربا.

(35) انظر: معاملات البنوك وأحكامها الشرعية ص139 ، 140.

(36) انظر: شرح القواعد الفقهية تأليف الشيخ أحمد بن الشيخ محمد الزرقا ص105 ـ دار القلم ط الثانية سنة 1409هـ/1989م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت