فهرس الكتاب

الصفحة 3946 من 12199

وعلى كل حال فإن الفتوى لا يتحقق مناط تطبيقها في البنوك التجارية أو المتخصصة ؛ لأن الفتوى تفترض قيام البنوك التي تتلقى الودائع بصفتها وكيل استثمار ، باستثمار هذه الودائع بنفسها استثمارًا مباشرًا بالاتجار فيها بالبيع والشراء وغيرهما ، وهذا محظور على هذه البنوك.

والذي يقوم باستثمار الودائع بصيغ وعقود استثمار شرعية ، وبطريقة مباشرة على أساس عقد الوكالة أو المضاربة أو المشاركة ، أو المرابحة أو السلم أو الاستصناع.. هي البنوك الإسلامية. فإذا استثمرت بطريق الوكالة فإن الربح كله لمالك الوديعة والخسارة التي لا يد للبنك فيها عليه ؛ لأنه المالك للوديعة ، ويستحق البنك أجرًا محددًا بمبلغ مقطوع أو نسبة من الوديعة المستثمرة.

وإذا كان الاستثمار بطريق المضاربة ؛ فإن البنك يستحق النسبة المتفق عليها من ربح استثمار الودائع ، والباقي يوزع على أصحاب الودائع ؛ وذلك وفق نسبة ودائعهم ومدد استثمار هذه الودائع ، وذلك بحكم أن المودعين يملكون هذه الودائع ، ولا يقرضونها للبنك.

وإذا كان البنك يستثمر الودائع بطريق المشاركة ؛ فإن البنك يستحق حصة في الربح بنسبة مشاركته ، والباقي للمودعين مقابل استثمار ودائعهم. والشريك المودع يملك حصة في المشاركة وهي الوديعة.

الاعتبار الثالث: وعلى فرض أن البنوك تتلقى الودائع بصفتها وكيل استثمار ، وعلى فرض أنها تملك استثمار الودائع بنفسها استثمارًا مباشرًا بالاتجار فيها بالبيع والشراء وشراء الأسهم ، وهو فرض غير جائز قانونًا وغير واقع عملًا وممارسة ، على فرض ذلك كله.. فإن الفتوى تنص على أن استثمار الودائع يكون في"عمليات البنوك المشروعة". وهذا الفرض غير واقع ؛ ذلك أن البنوك تملك استخدام الودائع في عمليات الإقراض بفائدة ، وهي ربا محرم باتفاق. والفتوى نفسها لم تتعرض لحكم استخدام البنك لودائعه في إقراضها بفائدة برغم كونه ربا محرَّما باتفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت