فهرس الكتاب

الصفحة 3948 من 12199

ولقد ذكرنا أن الفتوى تنطبق على البنوك الإسلامية ، مع ملاحظة أن البنوك الإسلامية تلتزم بشروط وأحكام الوكالة الشرعية ، وأهمها حرمة اشتراط ربح محدد للمودع بصفته موكلًا ؛ لأن هذا باطل بالإجماع ، وصرف الربح كله للمودع بعد خصم أجرة البنك المحددة في عقد الوكالة ، وتحميل المودع بصفته موكلًا جميع مخاطر استثمار الوديعة ، وخسائرها التي لا يد للبنك فيها ، ولا قدرة له على توقعها أو تلافي آثارها (أي: إذا كانت بسبب قوة قاهرة ، أو بسبب أجنبي بلغة القانون) .

ولو وُجد بنك يتلقى الودائع بعقد وكالة مستوفية لشروطها ، وتترتب عليها أحكامها الشرعية ؛ لكانت معاملاته صحيحة. ولكن الوكالة المذكورة في الفتوى ، على الرغم من أنها مجرد اختراع وخيال يناقض أحكام القوانين وواقع العمل ؛ فإنها وكالة باطلة بالإجماع ؛ لأن الوكيل (البنك) يأخذ أرباح الوديعة ، وليس أجرًا محددًا في عقد الوكالة ، ويتحمل خسائرها ، ويشترط للمودع (الموكل) مبلغًا محددًا مقدمًا أسماه ربحًا ، وهذه وكالة باطلة بإجماع الفقهاء طوال 14 قرنًا من الزمان ، ولا أظن أن هذا يغيب عن علم أصحاب الفضيلة أعضاء المجمع ، وهم من المشهود لهم بالعلم والفضل والورع.

وخلاصة الرد على هذا الجزء من الفتوى أنها فتوى في معاملة افتراضية ؛ حيث هذه المعاملة المستفتى فيها غير جائزة قانونًا ، وغير واقعة عملًا ، بالنسبة للبنوك العاملة في مصر ، بل وفي غيرها من البلاد العربية وغيرها. وهي صورة بنك يتلقى الودائع بصفة وكيل استثمار ، ويستثمر هذه الودائع بنفسه في معاملات وبصيغ وعقود استثمار مباشرة ، وهذه المعاملات وتلك الصيغ تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت