فهرس الكتاب

الصفحة 3992 من 12199

فوائد لغوية

قال ابن عادل:

قوله تعالى: { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ } : في"كان"هذه وجهان:

أحدهما: - وهو الأظهر - أنها تامةٌ بمعنى حدث ، ووجد ، أي: وإن حدث ذو عسرةٍ ، فتكتفي بفاعلها كسائر الأفعال ، قيل: وأكثر ما تكون كذلك إذا كان مرفوعها نكرةٌ ، نحو:"قد كان مِنْ مَطَرٍ".

والثاني: أنها الناقصة والخبر محذوفٌ. قال أبو البقاء:"تقديره: وإن كان ذو عسرة لكم عليه حقٌّ ، أو نحو ذلك"وهذا مذهب بعض الكوفيين في الآية ، وقدَّر الخبر: وإن كان من غرمائكم ذو عسرةٍ. وقدَّره بعضهم: وإن كان ذو عسرةٍ غريمًا.

قال أبو حيَّان:"وَحَذْفُ خبرِ كَانَ لا يجيزه أصحابنا؛ لا اختصارًا؛ ولا اقتصارًا ، لعلَّةٍ ذكروها في كتبهم. وهي أنَّ الخبر تأكّد طلبه من وجهين:"

أحدهما: كونه خبرًا عن مخبر عنه.

والثاني: كونه معمولًا للفعل قبله ، فلما تأكدت مطلوبيته ، امتنع حذفه.

فإن قيل: أليس أن البصريين لمَّا استدلَّ عليهم الكوفيون في أنَّ"ليس"تكون عاطفةً بقوله: [ الرمل ]

.إِنَّمَا يَجْزِي الفَتَى لَيْسَ الجَمَلْ

تأوَّلُوهَا على حَذْفِ الخَبَرِ؛ وأَنْشدوا شَاهِدًا على حَذْفِ الخبرِ قولَه: [ الكامل ]

.يَبْغِي جِوَارَكِ حِينَ لَيْسَ مُجِيرُ

وإذا ثبت هذا ، ثبت في سائر الباب.

فالجواب أن هذا مختصٌّ بليس؛ لأنها تشبه لا النافية ، و"لا"يجوز حذف خبرها ، فكذا ما أشبهها"."

وتقوَّى الكوفيُّون بقراءة عبد الله ، وأُبيّ؛ وعثمان:"وَإِنْ كَانَ ذَا عُسْرَةٍ"أي: وإن كان الغريم ذا عُسْرَةٍ. قال أبو عليّ: في"كان"اسمها ضميرًا تقديره: هو ، أي: الغريم ، يدلُّ على إضماره ما تقدَّم من الكلام؛ لأنَّ المرابي لا بدَّ له ممَّن يرابيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت