فهرس الكتاب

الصفحة 4059 من 12199

قوله تعالى {مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهداء}

قال القرطبى:

لما قال الله تعالى: { مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهدآء } دل على أن في الشهود من لا يُرْضى ، فيجيء من ذلك أن الناس ليسوا محمولين على العدالة حتى تثبت لهم ، وذلك معنىً زائدٌ على الإسلام ؛ وهذا قول الجمهور.

وقال أبو حنيفة: كل مسلم ظاهر الإسلام مع السلامة من فِسْق ظاهر فهو عَدْلٌ وإن كان مجهول الحال.

وقال شُرَيح وعثمان الَبتِّى وأبو ثور: هم عدول المسلمين وإن كانوا عبيدًا.

قلت: فعمَّمُوا الحكم ؛ ويلزم منه قبول شهادة البَدَوي على الَقَروي إذا كان عدلًا مرضيًا وبه قال الشافعي ومن وافقه ، وهو من رجالنا وأهل ديننا.

وكونهُ بدَوِيًا ككونه من بلد آخر والعمومات في القرآن الدالة على قبول شهادة العدول تسوِّي بين الَبَدوِي والقَرَوِي ؛ قال الله تعالى: { مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهدآء } وقال تعالى: { وَأَشْهِدُواْ ذَوَي عَدْلٍ مِّنكُمْ } [ الطلاق: 2 ] ف"منكم"خطاب للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت