فهرس الكتاب

الصفحة 4078 من 12199

عُطف { ولا يأب } على { واستشهدوا شهيدين } لأنّه لما أمر المتعاقدين باستشهاد شاهدين نَهى من يُطلب إشهاده عن أن يأبَى ، ليتم المطلوب وهو الإشهاد.

وإنما جيء في خطاب المتعاقدين بصيغة الأمر وجيء في خطاب الشهداء بصيغة النهي اهتمامًا بما فيه التفريط.

فإنّ المتعَاقدين يظنّ بهما إهمال الإشهاد فأمرا به ، والشهود يظنّ بهم الامتناع فنهوا عنه ، وكل يستلزم ضدّه.

وتسمية المدعوِّينَ شهداء باعتبار الأوّل القريبِ ، وهو المشارفة ، وكأنَّ في ذلك نكتة عظيمة: وهي الإيماء إلى أنّهم بمجرّد دعوتهم إلى الإشهاد ، قد تعيّنت عليهم الإجابة ، فصاروا شهداء.

وحذف معمول دُعوا إمّا لظهوره من قوله قبله { واستشهدوا شهيدين } أي إذا ما دعوا إلى الشهادة أي التحمّل ، وهذا قول قتادة ، والربيع بن سليمان ، ونقل عن ابن عباس ، فالنهي عن الإباية عند الدعاء إلى الشهادة حاصل بالأوْلى ، ويجوز أن يكون حذف المعمول لقصد العموم ، أي إذا ما دعوا للتحمّل والأداء معًا ؛ قاله الحسن ، وابن عباس ، وقال مجاهد: إذا ما دعوا إلى الأداء خاصة ، ولعلّ الذي حمله على ذلك هو قوله: { الشهداء } لأنّهم لا يكونون شهداء حقيقة إلاّ بعد التحمّل ، ويبعده أنّ الله تعالى قال بعد هذا { ولا تكتموا الشهادة } [ البقرة: 283 ] وذلك نهي عن الإباية عند الدعوة للأداء.

والذي يظهر أنّ حذف المتعلِّق بفعل { دعوا } لإفادة شمول ما يُدعَون لأجله في التعاقد: من تحمّل ، عند قصد الإشهاد ، ومن أداء ، عند الاحتياج إلى البيّنة. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 112 ـ 113}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت