قال الخازن:
اتفقوا على أن شهادة النساء غير جائزة ولا مقبولة في العقوبات والحدود ، وقوله تعالى: { ممن ترضون من الشهداء } يعني من كان مرضيًا عندكم في دينه وأمانته والشرائط المعتبرة في العدالة.
وقبول الشهادة عشرة وهي: الإسلام والحرية والعقل والبلوغ والعدالة والمروءة ، وأن لا يجر بتلك الشهادة منفعة إلى نفسه ولا يدفع عنه بها مضرة ، ولا يكون معروفًا بكثرة الغلظ والسهو ، وأن لا يكون بينه وبين من شهد من عليه عداوة فشهادة الكافر مردودة لأن الكذاب لا تقبل شهادته.
فالذي يكذب على الله أولى بأن ترد شهادته وجوز بعض أهل الرأي شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ولا تقبل شهادة العبيد وأجازها ابن شريح وابن سيرين وهو قول أنس ولا قول للمجنون معتبر على تصح شهادته.
ولا تجوز شهادة الصبيان وسئل ابن عباس عن ذلك فقال: لا يجوز لأن الله تعالى قال: { ممن ترضون من الشهداء } والعدالة شرط وهو أن لا يكون الشاهد مقيمًا على الكبائر مصرًا على الصغائر والمروءة شرط وهي ما تتصل بآداب النفس مما يعلم أن تاركه قليل الحياء وهي حسن الهباة والسيرة والعشرة والصناعة ، فإن كان الرجل يظهر في نفسه شيئًا مما يستحي أمثاله من إظهاره في الأغلب علم بذلك قلة مروءته وترد شهادته وانتفاء التهمة شرط فلا تقبل شهادة العدو على عدوه وإن كان مقبول الشهادة على غيره ، لأنه متهم في حق عدوه لا في حق غيره ولا تقبل شهادة الرجل لولده ووالده وتقبل شهادته عليهما ولا تقبل شهادة من يجر بشهادته إلى نفسه نفعًا عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حدًا ولا ذي غمر على أخيه ولا مجرب شهادة ولا القانع أهل البيت لهم ولا ظنين في ولاء ولا قرابة"قال الفزاري: القانع التابع ، أخرجه الترمذي.
قوله: لا تجوز شهادة خائن أراد بالخيانة الخيانة في الدين والمال والأمانة فإن من ضيع شيئًا من أوامر الله أو ارتكب شيئًا مما نهى الله عنه لا يكون عدلًا.
والغمر بكسر الغين الحقد والقانع هو السائل المستطعم وقيل: المنقطع إلى قوم يخدمهم فترد شهادته للتهمة في جر النفع إلى نفسه لأن التابع لأهل البيت ينتفع بما يصير إليهم والظنين بكسر الظاء المتهم. أ هـ {تفسير الخازن حـ 1 صـ 202 ـ 203}