قال الحرالي: بناء مبالغة وهو أشد الملالة {أن تكتبوه} أي لا تفعلوا فعل السئيم فتتركوا كتابته {صغيرًا} كان الدين {أو كبيرًا} طالت الكتابة أو قصرت.
قال الحرالي: ولم يكن قليلًا أو كثيرًا ،
لأن الكثرة والقلة واقعة بالنسبة إلى الشيء المعدود في ذاته ، والصغير والكبير يقع بالنسبة إلى المداين ،
فربما كان الكثير في العدد صغير القدر عند الرجل الجليل المقدار ، وربما كان القليل العدد كثيرًا بالنسبة إلى الرجل المشاحح فيه ، فكان الصغر والكبر أشمل وأرجع إلى حال المداين الذي هو المخاطب بأن يكتب انتهى.
{إلى أجله} أي الذي توافقتم وتواثقتم عليه. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 547 ـ 548}
قال ابن عاشور:
{ وَلاَ تسأموا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إلى أَجَلِهِ } .
تعميم في أكوان أو أحوال الديون المأمور بكتابتها ، فالصغير والكبير هنا مَجازان في الحقير والجليل.
والمعاملات الصغيرة أكثر من الكبيرة ، فلذلك نُهوا عن السآمة هنا.
والسآمة: الملل من تكرير فعللٍ مَّا.
والخطاب للمتداينين أصالة ، ويستتبع ذلك خطاب الكاتب: لأنّ المتداينين إذا دعواه للكتابة وجب عليه أن يكتب.
والنهي عنها نهي عن أثرها ، وهو ترك الكتابة ، لأنّ السآمة تحصل للنفس من غير اختيار ، فلا ينهى عنها في ذاتها ، وقيل السآمة هنا كناية عن الكسل والتهاون.
وانتصب صغيرًا أو كبيرًا على الحال من الضمير المنصوب بتكتبوه ، أو على حذف كانَ مع اسمها.
وتقديم الصغير على الكبير هنا ، مع أنّ مقتضى الظاهر العكس ، كتقديم السِنة على النوم في قوله تعالى: { لا تأخذه سنة ولا نوم } [ البقرة: 255 ] لأنّه قصد هنا إلى التنصيص على العموم لدفع ما يطرأ من التوهّمات في قلة الاعتناء بالصغير ، وهو أكثر ، أو اعتقاد عدم وجوب كتابة الكبير ، لو اقتصر في اللفظ على الصغير.