فهرس الكتاب

الصفحة 4118 من 12199

وقيل: هو مرفوعٌ بكان النَّاقصة ، والتَّقدير: فليكن مِمَّن يشهدون رجلٌ وامرأتان ، وقيل: بل بالتَّامَّةِ وهو أَولى؛ لأنَّ فيه حذف فعلٍ فقط بقي فاعلُهُ ، وفي تقدير النَّاقصة حذفُها مع خبرها ، وقد عُرِفَ ما فيه ، وقيل: هو مرفوعٌ على ما لم يسمَّ فاعلُهُ ، تقديرُهُ: فليُسْتَشْهَد رجلٌ. قال أبو البقاء:"وَلَوْ كَانَ قَدْ قُرئ بالنَّصب لكان التَّقديرُ: فَاسْتَشْهِدُوا"وهو كلامٌ حسنٌ.

قوله: { مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهدآء } فيه أوجهٌ:

أحدها: أنه في محلِّ رفعٍ نعتًا لرجُلٍ وامرأتين.

والثاني: أنه في محلِّ نصب؛ لأنه نعتٌ لشهيدين. واستضعف أبو حيّان هذين الوجهين قال:"لأنَّ الوصفَ يُشْعِر اختصاصَه بالموصوفِ ، فيكون قد انتفى هذا الوصفُ عن شَهِيدَيْنِ"، واستضعفَ الثَّاني أبو البقاء رحمه الله تعالى قال: للوصف الواقعِ بينهما.

الوجه الثالث: أنه بدلٌ من قوله: { مِّن رِّجَالِكُمْ } بتكريرِ العاملِ ، والتقدير:"وَاستَشْهِدوا شَهِيدَيْن مِمَّن تَرْضَوْن"، ولم يذكر أبو البقاء تضعيفه. وكان ينبغي أن يُضعِّفَه بما ضَعَّف وجهَ الصّفة ، وهو للفصلِ بينهما ، وضعَّفه أبو حيّان بأنَّ البدلَ يُؤْذِنُ أيضًا بالاختصاص بالشَّهيدين الرَّجلين فَيَعْرَى عنه رجلٌ وامرأتان قال شهاب الدين: وفيه نظرٌ؛ لأنَّ هذا من بَدَلِ البَعْض إن أخذنا"رِجَالكُمْ"على العموم ، أو الكلِّ من الكلِّ إن أخذناهم على الخصوصِ ، وعلى كلا التّقديرين ، فلا ينفي ذلك عمَّا عداه ، وأمّا في الوصف فمسلَّمٌ؛ لأنَّ مفهومًا على المختارِ.

الرابع: أن يتعلَّقَ باستشهِدوا ، أي: استشهدوا مِمَّنْ ترضَوْن. قال أبو حيان:"ويكون قيدًا في الجميعِ ، ولذلك جاء مُتَأخّرًا بعد الجميعِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت