فهرس الكتاب

الصفحة 4136 من 12199

{ وَلْيَتَّقِ الله رَبَّهُ } في الخيانة وإنكار الحق ، وفي الجمع بين عنوان الألوهية وصفة الربوبية من التأكيد والتحذير ما لا يخفى ، وقد أمر سبحانه بالتقوى عند الوفاء حسبما أمر بها عند الإقرار تعظيمًا لحقوق العباد وتحذيرًا عما يوجب وقوع الفساد. أ هـ {روح المعانى حـ 3 صـ 62}

قال القرطبى:

وقوله: { وَلاَ تَكْتُمُواْ الشهادة } تفسير لقوله:"وَلاَ يُضَارر"بكسر العين.

نهى الشاهد عن أن يضر بكتمان الشهادة ، وهو نهي على الوجوب بعدة قرائن منها الوعيد.

وموضع النهي هو حيث يخاف الشاهد ضياع حق.

وقال ابن عباس: على الشاهد أن يشهد حيثما استشهد ، ويخبر حيثما استخبر ، قال: ولا تقل أخبر بها عند الأمير بل أخبر بها لعله يرجع ويرعَوِي.

وقرأ أبو عبد الرحمن"ولا يكتموا"بالياء ، جعله نهيًا للغائب. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 415}

وقال ابن عاشور:

اعلم أنّ قوله تعالى: { ولا تكتموا الشهادة } نهي ، وأنّ مقتضى النهي إفادة التكرار عند جمهور علماء الأصول: أي تكرارِ الانكفاف عن فعل المنهيّ في أوقات عُروضِ فعله ، ولولا إفادته التكرار لَما تحقّقت معصية ، وأنّ التكرار الذي يقتضيه النهي تكرار يستغرق الأزمنة التي يعرض فيها داعٍ لِفعل المنهيّ عنه ، فلذلك كان حقًّا على من تحمّل شهادة بحقّ ألاّ يكتمه عند عروض إعلانه: بأن يبلغه إلى من ينتفع به ، أو يقضِي به ، كلّما ظهر الداعي إلى الاستظهار به ، أو قبلَ ذلك إذا خشي الشاهد تلاشي ما في علمه: بغيبة أو طُرُوِّ نسيان ، أو عروض موت ، بحسب ما يتوقّع الشاهد أنّه حافظٌ للحقّ الذي في علمه ، على مقدار طاقته واجتهاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت