وإبداء ما في النفس: إظهاره ، وهو إعلانه بالقول ، فيما سبيله القول ، وبالعمل فيما يترتّب عليه عمل ؛ وإخفاؤه بخلاف ذلك ، وعطف { أو تخفوه } للترقّي في الحساب عليه ، فقد جاء على مقتضى الظاهر في عطف الأقوى على الأضعف ، وفي الغرض المسوق له الكلام في سياق الإثبات.
وما في النفي يعمّ الخير والشر.
والمحاسبة مشتقّة من الحُسبان وهو العدّ ، فمعنى يحاسبكم في أصل اللغة: يعُدُّه عليكم ، إلاّ أنّه شاع إطلاقه على لازم المعنى وهو المؤاخذة والمجازاة كما حكى الله تعالى: { [ الشعراء"إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ": 113 ] وشاع هذا في اصطلاح الشرع ، ويوضّحه هنا قوله: فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } .
وقد أجمل الله تعالى هنا الأحوال المغفورة وغير المغفورة: ليكون المؤمنون بين الخوف والرجاء ، فلا يقصّروا في اتّباع الخيرات النفيسة والعملية ، إلاّ أنّه أثبت غفرانًا وتعذيبًا بوجه الإجمال على كلَ ممَّا نُبديه وما نخفيه. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 129 ـ 130}
وقال أبو حيان:
{ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } ظاهر: ما ، العموم ، والمعنى: أن الحالتين من الإخفاء والإبداء بالنسبة إليه تعالى سواء ، وإنما يتصف بكونه إبداء وإخفاء بالنسبة إلى المخلوقين لا إليه تعالى ، لأن علمه ليس ناشئًا عن وجود الأشياء ، بل هو سابق بعلم الأشياء قبل الإيجاد ، وبعد الإيجاد ، وبعد الإعدام.
بخلاف علم المخلوق ، فإنه لا يعلم الشيء إلاَّ بعد إيجاده ، فعلمه محدث. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 375}
قال الفخر: