فهرس الكتاب

الصفحة 4165 من 12199

يروى عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت هذه الآية جاء أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ وناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يا رسول الله كلفنا من العمل ما لا نطيق إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه ، وإن له الدنيا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فلعلّكم تقولون كما قال بنو إسرائيل سمعنا وعصينا قولوا: سمعنا وأطعنا"، فقالوا سمعنا وأطعنا ، واشتد ذلك عليهم فمكثوا في ذلك حولًا فأنزل الله تعالى: {لاَ يُكَلّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [ البقرة: 286 ] فنسخت هذه الآية ، فقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثوا به أنفسهم مالم يعملوا أو يتكلموا به".

واعلم أن محل البحث في هذه الآية أن قوله {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ الله} يتناول حديث النفس ، والخواطر الفاسدة التي ترد على القلب ، ولا يتمكن من دفعها ، فالمؤاخذة بها تجري مجرى تكليف ما لا يطاق ، والعلماء أجابوا عنه من وجوه:

الوجه الأول: أن الخواطر الحاصلة في القلب على قسمين ، فمنها ما يوطن الإنسان نفسه عليه ويعزم على إدخاله في الوجود ، ومنها ما لا يكون كذلك بل تكون أمورًا خاطرة بالبال مع أن الإنسان يكرهها ولكنه لا يمكنه دفعها عن النفس ، فالقسم الأول: يكون مؤاخذًا به ، والثاني: لا يكون مؤاخذًا به ، ألا ترى إلى قوله تعالى: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو فِى أيمانكم ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [ البقرة: 225 ] وقال في آخر هذه السورة {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت} [ البقرة: 286 ] وقال: {إِنَّ الذين يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفاحشة فِى الذين ءَامَنُواْ} [ النور: 19 ] هذا هو الجواب المعتمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت