فهرس الكتاب

الصفحة 4167 من 12199

الوجه الخامس في الجواب: أنه تعالى ذكر بعد هذه الآية قوله {فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء} فيكون الغفران نصيبًا لمن كان كارهًا لورود تلك الخواطر ، والعذاب يكون نصيبًا لمن يكون مصرًا على تلك الخواطر مستحسنًا لها.

الوجه السادس: قال بعضهم: المراد بهذه الآية كتمان الشهادة ، وهو ضعيف ، لأن اللفظ عام ، وإن كان واراه عقيب تلك القضية لا يلزم قصره عليه.

الوجه السابع في الجواب: ما روينا عن بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة بقوله {لا يُكَلّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [ البقرة: 286 ] وهذا أيضًا ضعيف لوجوه

أحدها: أن هذا النسخ إنما يصح لو قلنا: أنهم كانوا قبل هذا النسخ مأمورين بالاحتراز عن تلك الخواطر التي كانوا عاجزين عن دفعها ، وذلك باطل ، لأن التكليف قط ما ورد إلا بما في القدرة ، ولذلك قال عليه السلام:"بعثت بالحنيفية السهلة السمحة"والثاني: أن النسخ إنما يحتاج إليه لو دلت الآية على حصول العقاب على تلك الخواطر ، وقد بينا أن الآية لا تدل على ذلك والثالث: أن نسخ الخبر لا يجوز إنما الجائز هو نسخ الأوامر والنواهي.

واعلم أن للناس اختلافًا في أن الخبر هل ينسخ أم لا ؟ وقد ذكرناه في أصول الفقه ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 108 ـ 110}

وقال القرطبى:

اختلف الناس في معنى قوله تعالى: { وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله } على أقوال خمسة:

الأوّل أنها منسوخةٌ ؛ قاله ابن عباس وابن مسعود وعائشة وأبو هريرة والشعبي وعطاء ومحمد بن سِيرين ومحمد بن كعب وموسى بن عُبَيْدَة وجماعة من الصحابة والتابعين ، وأنه بقي هذا التكليف حَوْلًا حتى أنزل الله الفرج بقوله: { لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت