فهرس الكتاب

الصفحة 4172 من 12199

وهذا هو الصوابُ ، وإِنَّما هي مخصَّصة ، وذلك أنَّ قوله تعالى: { وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } : معناه: بما هو في وُسْعكم ، وتحْتَ كَسْبِكُم ، وذلك استصحابُ المعتقد ، والفِكْر فيه ، فلما كان اللفظ ممَّا يمكنُ أنْ تدخل فيه الخواطرُ ، أشفَقَ الصحابةُ ، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم فبيَّن اللَّه تعالى لهم ما أراد بالآيةِ الأولى ، وخصَّصَها ، ونصَّ على حُكْمِهِ ؛ أنه لا يكلِّف نفْسًا إِلا وسْعَهَا ، والخواطرُ ليْسَتْ هي ، ولا دفعُهَا في الوُسْع ، بل هي أمر غالبٌ ، وليست مما يُكْسَبُ ، ولا يُكْتَسَبُ ، وكان في هذا البيان فَرَحُهُمْ ، وكَشْفُ كربهم ، وتأتي الآية محكمةً لا نَسْخَ فيها ، وممَّا يدفع أمر النَّسْخ ؛ أن الآية خَبَرٌ ، والأخبار يدخُلُها النَّسْخُ ، فإن ذهب ذاهبٌ إِلى تقرير النَّسْخِ ، فإِنما يترتَّب له في الحُكْم الذي لَحِقَ الصحابة ، حِينَ فزعوا من الآية ، وذلك أن قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم لهم:"قولُوا سَمِعْنَا وأطعنا"، يجيء منْه: الأمر بأن يبنُوا على هذا ، ويلتزموه ، وينتظروا لُطْفَ اللَّه في الغُفْران ، فإِذا قرّر هذا الحكم ، فصحيحٌ وقوعُ النَّسْخ فيه ، وتشبه الآية حينئذٍ قوله تعالَى: { إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صابرون يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ } [ الأنفال: 65 ] ، فهذا لفظه الخَبَرُ ، ولكنَّ معناه: التزموا هذا ، وابنوا عليه ، واصبروا بحَسَبِهِ ، ثم نسخ ذلك بَعْد ذلك ، فهذه الآية في البقرة أشبهُ شَيْء بها. أ هـ {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 235 ـ 236}

وقال ابن عاشور:

وللعلماء في معنى هذه الآية ، والجمع بينها وبين قوله صلى الله عليه وسلم"مَنْ هَمّ بسيئة فلم يعملها كتُبت له حسنة".

وقوله: {إن الله تجاوز لأمَّتِي عمّا حدثتْها به أنفُسها} "أقوال" (1)

(1) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق وهى غير موجودة في الأصل. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت