فهرس الكتاب

الصفحة 4174 من 12199

وقال محمد بن أبى بكر الرازى

إنه تعالى أخبر عن المحاسبة لا عن المعاقبة ، فهو يوم القيامة يخبر العباد بما أبدوا وأخفوا ليعلموا إحاطة علمه بجميع ذلك ، ثم يغفر لمن يشاء فضلا ويعذب من يشاء عدلا كما أخبر في الآية. أ هـ {تفسير الرازى لمحمد بن أبى بكر الرازى صـ 50}

وقال الآلوسى:

{ يُحَاسِبْكُم بِهِ الله } أي يجازيكم به يوم القيامة ، وأما تصور المعاصي والأخلاق الذميمة فهو لعدم إيجابه اتصاف النفس به لا يعاقب عليه ما لم يوجد في الأعيان ، وإلى هذا الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم"أي إن الله تعالى لا يعاقب أمتي على تصور المعصية وإنما يعاقب على عملها ، فلا منافاة بين الحديث والآية خلافًا لمن توهم ذلك ووقع في حيص بيص لدفعه. ولا يشكل على هذا أنهم قالوا: إذا وصل التصور إلى حد التصميم والعزم يؤاخذ به لقوله تعالى: { ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } [ البقرة: 225 ] لأنا نقول: المؤاخذة بالحقيقة على تصميم العزم على إيقاع المعصية في الأعيان وهو أيضًا من الكيفيات النفسانية التي تلحق بالملكات ولا كذلك سائر ما يحدث في النفس ونظمه بعضهم بقوله:

مراتب القصد خمس هاجس ذكروا... فخاطر فحديث النفس فاستمعا

يليه هم فعزم كلها رفعت... سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت