فهرس الكتاب

الصفحة 4188 من 12199

فإن كان قاصرا على نفس الإنسان ولا أثر له في الخارج كالإيمان والكفر خلاف في المؤاخذة ، وإن كان له أثر في الخارج فإن تمّ بإثره فلا خلاف في المؤاخذة ) ، كمن يعزم على السرقة ويسرق أو على القتل ويقتل ، وإن عزم عليه في نفسه ورجع عن فعله في الخارج فإن كان اختيارا لغير مانع فلا خلاف في عدم المؤاخذة به ، بل ذكروا أنه يؤجر على ذلك كما في بعض طرق الحديث ( إن ) تركها ( مأجور ) ، وإن رجع عنه لمانع منه ففي المؤاخذة به قولان.

هذا محصول ما ذكره القاضي أبو الفضل عياض في الإكمال:"إذا هم العبد بسيئة فلم يعملها"الحديث ذكره مسلم في كتاب الإيمان.

قال ابن عرفة: والكفر خارج من هذا لقول الله تعالى: { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ } وحكى ابن عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة أنها لما نزلت قال الصحابة:"هلكنا إن حوسبنا بخواطرنا".

فأنزل الله { لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } فمنهم من جعلها ناسخة.

وضعفه ابن عطية لأنه خبر فلا ينسخ.

قال لكن ورد أنهم لما قالوا: هلكنا ، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم قولوا:"سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا"فقالُوا فنزلت { لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا } فصح النسخ وتشبه الآية حيئنذ قول الله تعالى في الأنفال: { إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ } ثم نسخت بصبر المائة للمائتين.

قال ابن عرفة: آية الأنفال ليس فيها إلا النسخ لأنّه رفع كلّ الحكم ( وآيَتُنَا ) هذه تحتمل النسخ والتخصيص كما قال بعضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت