فهرس الكتاب

الصفحة 4221 من 12199

وأقول: هذا من الباب الذي ذكره عبد القاهر النحوي رحمه الله أن حذف المفعول فيه ظاهرًا وتقديرًا أولى لأنك إذا جعلت التقدير: سمعنا قوله ، وأطعنا أمره ، فإذن ههنا قول آخر غير قوله ، وأمر آخر يطاع سوى أمره ، فإذا لم يقدر فيه ذلك المفعول أفاد أنه ليس في الوجود قول يجب سمعه إلا قوله وليس في الوجود أمر يقال في مقابلته: أطعنا إلا أمره فكان حذف المفعول صورة ومعنى في هذا الموضع أولى. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 118 ـ 119}

قال الفخر:

اعلم أنه تعالى لما وصف إيمان هؤلاء المؤمنين وصفهم بعد ذلك بأنهم يقولون: سمعنا وأطعنا ، فقوله {سَمِعْنَا} ليس المراد منه السماع الظاهر ، لأن ذلك لا يفيد المدح ، بل المراد أنا سمعناه بآذان عقولنا ، أي عقلناه وعلمنا صحته ، وتيقنا أن كل تكليف ورد على لسان الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلينا فهو حق صحيح واجب القبول والسمع بمعنى القبول والفهم وارد في القرآن ، قال الله تعالى: {إِنَّ فِى ذلك لذكرى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السمع وَهُوَ شَهِيدٌ} [ ق: 37 ] والمعنى: لمن سمع الذكرى بفهم حاضر ، وعكسه قوله تعالى: {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِى أُذُنَيْهِ وَقْرًا} [ لقمان: 7 ] ثم قال بعد ذلك {وَأَطَعْنَا} فدل هذا على أنه كما صح اعتقادهم في هذه التكاليف فهم ما أخلوا بشيء منها فجمع الله تعالى بهذين اللفظين كل ما يتعلق بأبواب التكليف علمًا وعملًا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 119}

قال أبو السعود:

وتقديمُ ذكرِ السمعِ والطاعةِ على طلب الغفران لما أن تقديمَ الوسيلةِ على المسؤول أدعى إلى الإجابة والقبول ، والتعرضُ لعنوان الربوبية مع الإضافة إليهم للمبالغة في التضرُّع والجُؤار. أ هـ {تفسير أبى السعود حـ 1 صـ 276}

قوله تعالى {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المصير}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت