فهرس الكتاب

الصفحة 4220 من 12199

إذا عرفت هذا فنقول: تعريف هذه المراتب الثلاثة مذكور في آخر سورة البقرة ، فقوله {آمنَ الرسول} إلى قوله {لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ} إشارة إلى معرفة المبدأ ، وقوله {وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} إشارة إلى علم الوسط ، وهو معرفة الأحوال التي يجب أن يكون الإنسان عالمًا مشتغلًا بها ، ما دام يكون في هذه الحياة الدنيا ، وقوله {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المصير} إشارة إلى علم المعاد ، والوقوف على هذه الأسرار ينور القلب ويجذبه من ضيق عالم الأجسام إلى فسحة عالم الأفلاك ، وأنوار بهجة السموات.

الوجه الثالث في النظم: أن المطالب قسمان أحدهما: البحث عن حقائق الموجودات والثاني: البحث عن أحكام الأفعال في الوجوب والجواز والحظر ، أما القسم الأول فمستفاد من العقل والثاني مستفاد من السمع والقسم الأول هو المراد بقوله {والمؤمنون كُلٌّ ءَامَنَ بالله} والقسم الثاني هو المراد بقوله {وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 117 ـ 118}

قال ابن عاشور:

وإنّما جيء بلفظ الماضي ، دون المضارع ، ليدلوا على رسوخ ذلك ؛ لأنّهم أرادوا إنشاء القبول والرضا ، وصيغ العقود ونحوها تقع بلفظ الماضي نحو بعْت. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 134}

قال الفخر:

قال الواحدي رحمه الله قوله {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} أي سمعنا قوله وأطعنا أمره ، إلا أنه حذف المفعول ، لأن في الكلام دليلًا عليه من حيث مدحوا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت