وأما القيد الثاني: وهو قوله {رَبَّنَا} ففيه فوائد أولها: ربيتني حين ما لم أذكرك بالتوحيد ، فكيف يليق بكرمك أن لا تريني عندما أفنيت عمري في توحيدك وثانيها: ربيتني حين كنت معدومًا ، ولو لم تربني في ذلك الوقت لما تضررت به ، لأني كنت أبقى حينئذ في العدم ، وأما الآن فلو لم تربني وقعت في الضرر الشديد ، فأسألك أن لا تهملي وثالثها: ربيتني في الماضي فاجعل لي في الماضي شفيعي إليك في أن تربيني في المستقبل ورابعها: ربيتني في الماضي فإتمام المعروف خير من ابتدائه ، فتمم هذه التربية بفضلك ورحمتك. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 120}
قوله الله تعالى: {وَإِلَيْكَ المصير}
قال الفخر:
وفيه فائدتان
إحداهما: بيان أنهم كما أقروا بالمبدأ فكذلك أقروا بالمعاد ، لأن الإيمان بالمبدأ أصل الإيمان بالمعاد ، فإن من أقر أن الله عالم بالجزئيات ، وقادر على كل الممكنات ، لا بد وأن يقر بالمعاد والثانية: بيان أن العبد متى علم أنه لا بد من المصير إليه ، والذهاب إلى حيث لا حكم إلا حكم الله ، ولا يستطيع أحد أن يشفع إلا بإذن الله ، كان إخلاصه في الطاعات أتم ، واحترازه عن السيئات أكمل ، وهاهنا آخر ما شرح الله تعالى من إيمان المؤمنين. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 120}
وقال ابن عاشور:
والمصير يحتمل أن يكون حقيقة فيكون اعترافًا بالبعث ، وجعل منتهيًا إلى الله لأنّه منتهٍ إلى يوم ، أو عالَم ، تظهر فيه قدرة الله بالضرورة.
ويحتمل أنّه مجاز عن تمام الامتثال والإيمان.
كأنّهم كانوا قبل الإسلام آبقين ، ثم صاروا إلى الله ، وهذا كقوله تعالى: { ففروا إلى اللَّه } [ الذاريات: 50 ] .